الشيخ حسن المصطفوي

307

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

ثمّ انّ الزبور أعمّ من أن يكون كتابا منزلا على الأنبياء ، أو كتابا مضبوطا محكما محفوظا في ما وراء هذا العالم المحسوس محتويا على جريانات وقضايا وأمور شخصيّة أو اجتماعيّة من أعمال الناس وأخلاقهم واعتقاداتهم - وكلّ صغير وكبير مستطر والظاهر انّ المراد في الآيتين الأخيرتين هذا النوع من الزبور - . * ( اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً ) * - 17 / 14 ، * ( يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها ) * - 18 / 49 ، * ( كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً ) * - 17 / 59 . ويمكن أن يكون المراد من آية - . * ( أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ ) * - أيضا : الزبر المنزلة على الأنبياء من جانب اللَّه العزيز . * ( وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ ) * 21 / 105 الظاهر بقرينة التعريف انّ المراد من الزبور : هو الكتاب المنزل على داود ع لانصراف الإطلاق اليه من الأزمنة القديمة ، ويراد من الذكر : النبىّ المبعوث . * ( وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً ) * - 4 / 163 ، * ( وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً ) * - 17 / 55 - قلنا انّ الزبور فعول ، وهو الكتاب يحتوى على احكام مستحكمة ووظائف ثابتة لازمة . ولم أجد مادّة هذه الكلمة في المعاجم العبريّة الَّتى بأيدينا ، والموجود فيها كلمة - ( زبراه ) المفسّر بالحمار المخطَّط : فقط . وكتاب داود من بين كتب العهد العتيق المنتشرة المعمولة بها : هو الموسوم بالمزامير ، وقد سبق البحث عنه في مادّة - داود - فراجع . ولعلّ الكتاب النازل اليه حقيقة : كان يسمّى بالزبور ، وقد ترك وو ليس له اثر في زماننا في المكتبات العموميّة .