الشيخ حسن المصطفوي

305

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

الزبور كلّ كتاب صعب الوقوف عليه من الكتب الالهيّة - أم لكم براءة في الزبر ، وإنّه لفي زبر الأوّلين . وقال بعضهم : الزبور اسم للكتاب المقصور على الحكم العقليّة دون الأحكام الشرعيّة ، والكتاب لما يتضمّن الأحكام والحكم ، ويدلّ على ذلك أنّ زبور داود ع لا يتضمّن شيئا من الأحكام . الاشتقاق 47 - واشتقاق الزبير من الزبر ، وأصل الزبر طىّ البئر - بالحجارة ، زبرت البئر أزبرها زبرا ، إذا طويتها بالحجارة ، ثمّ كثر ذلك حتّى قيل للرجل العاقل ذو زبر ، أي كأنّ العقل قد شدّده وقوّاه . وفي الحديث - والفقير الَّذى لا زبر له - أي ليس له شيء يعتمد عليه . وزبرت الكتاب أزبره زبرا ، وكذلك ذبره أذبره ذبرا ، لغة يمانيّة . وقال قوم زبرته : كتبته ، وذبرته : قرأته . والأوّل أعلى . والزبير : حمأة البئر . وزبرة الأسد الشعر المجتمع على ملتقى كتفيه ، وكذلك الزبرة من كلّ طائر . ويقال تزبّر الرجل إذا اقشعرّ من الغضب . وزبرة الحديد : القطعة منه . وازبأرّ الكلب إذا تنفّس للهراش . وأحسب أنّ زئبر الثوب من هذا اشتقاقه والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو تثبيت خطوط بالاستحكام والخطَّ أعمّ من أن يكون بالكتابة أو بأمر طبيعىّ خارجىّ أو بالنظر والفكر . فالأوّل - زبر الكتاب ، حيث أثبت خطوطا واستحكم ما يريده من نيّاته . والثاني - زبر البئر والبناء ، حيث أثبت خطوطا طبيعيّا فيها واستحكمها ، ومنه زبر جسمه إذا ضخم واشتدّ وشجع ، والزبرة القطعة المحكمة الشديدة أي ما يزبر من قطعات حديد وغيرها ، وما يتميّز ويستحكم ويتخرّب من الفرق والثالث - زبر عليه أي استقام وصبر وتحمّل ، وزبر عنه أي منعه ونهاه شديدا