الشيخ حسن المصطفوي

288

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

استنجد من ملوك الأعاجم ، ثم سار حتّى اتّصلت جيوشه بأرض العراق ، فشنّ الغارات وقتل وسبى . الكامل ج 1 ص 169 - وسار هرقل في جيشه إلى نصيبين ، وبلغ كسرى برويز الخبر ، فأرسل لمحاربة هرقل قائدا من قوّاده اسمه راهزار في اثنى عشر ألفا ، وسار هرقل نحو جنود كسرى وقطع دجلة من غير الموضع الَّذى فيه راهزار فاقتتلوا قتالا فقتل راهزار وستّة آلاف من أصحابه ، وانهزم الباقون وبلغ الخبر إبرويز وهو بد سكرة الملك ، فهاله ذلك وعاد إلى المدائن وتحصّن بها لعجزه عن محاربة هرقل . . . وسار هرقل حتّى قارب المدائن ثمّ عاد إلى بلاده . والظاهر أنّ هذا الجريان كان في أواخر ملك برويز ، وهي السنة الخامسة أو السادسة من الهجرة ، تطابق سنة 37 - 38 من ملك برويز ، وهي سنة / 940 من غلبة إسكندر ، و 637 من ميلاد المسيح ع ، أو أقلّ بقليل . فظهر أنّ غلبة الروم ومغلوبيّة فارس وانحطاط ملكهم وضعفهم إلى أن تصل إلى الغاية : انّما هي في مدّة أقلّ من عشر سنوات ، من زمان نزول الآية . وأمّا قوله تعالى - في أدنى الأرض : الدنوّ هو الاقتراب مع انحطاط ، ولمّا كان غلبة فارس في أطراف بحر الروم ( البحر الأبيض ) من سواحل مصر والشام والتركيّة : فهي أقرب الأمكنة والأراضى من جزيرة العرب ، وأخفضها من جهة قربها بالبحر وورد في التاريخ : أنّ هرقل تقبّل مكتوبة رسول اللَّه ص وأظهر التجليل والتكريم له ص ، بخلاف برويز فانّه قطَّعها وطردها : ولا عجب فانّ برويز هو قاتل أبيه والمتوغَّل في الظلم والفحشاء ، وأمّا هرقل فكان من الرهبان المتعبّدين .