الشيخ حسن المصطفوي

275

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

وكلّ فرد من الإنسان يشاهد في نفسه حقيقة نفوذ الإرادة ، كلّ بحسب سعة روحه وقدرة نفسه وشدّة تصميمه ، فمن كان له اعتياد شديد بعمل أو بخلق سيئّ أو بابتلاء غير ملائم : فله أن يتركه أو يبدّله ، بإرادة جدّى يعزم عليه ، من دون أن يستعمل دواء أو يعالج نفسه أو ينتظر حصول النتيجة . ومن هذا الباب : ظهور الخوارق للطبيعة من المرتاضين ، وظهور الكرامات من الأولياء والأوصياء المنتجبين ، وظهور المعجزات من الأنبياء و - المرسلين عليهم صلوات اللَّه أجمعين . ولا سيّما في الأولياء والأنبياء : فانّ ارادتهم بإرادة اللَّه ، وأمرهم بأمره ، ومشيّتهم بمشيّته - . * ( وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ ا للهُ ) * . . . * ( وَأُبْرِئُ الأَكْمَه َ وَالأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ ا للهِ . ) * ومن هذا الباب ظهور الخوارق والتأثيرات بصدور الإجازة والاذن ، فانّ قوّة الإرادة في المجيز يؤثّر ولو كان العمل بواسطة . ثمّ انّ انتفاء الحدّ والكراهة : اليه يرجع حقيقة التسبيح والتقديس . وأمّا الفرق بين صيغة الماضي - أراد ، والمضارع - يريد : فانّ الماضي يدلّ على التحقّق والوقوع - كما في - . * ( مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً ) * ، * ( وَأَرادُوا بِه ِ كَيْداً ) * . . . * ( إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى ) * ، * ( فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها ) * . وصيغة المضارع تدلّ على الاستمرار ، وتستعمل في موارد تقتضي ذلك ، كما في - . * ( يُرِيدُ ا للهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) * - 2 / 185 ، * ( مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ ) * - 3 / 152 ، * ( ا للهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا ) * - 4 / 27 ، * ( وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ) * 4 / 60