الشيخ حسن المصطفوي

26

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

وتنتظرونه فرق كبير . ولي على هذا الأمر ربصة ، أي تلبّث . الجمهرة 1 / 259 - والبصر : معروف ، أبصر يبصر ابصارا ، فهو مبصر وبصير . . . وتربّصت بالشيء تربّصا وربصت به ربصا : وهو انتظارك بالرجل خيرا أو شرّا يحلّ به . وفي التنزيل - فتربّصوا به حتّى حين . . . والصبر : ضدّ الجزع . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو المفهوم المركَّب من الصبر والنظر ، أي التلبّث والنظر توقّعا لحدوث أمر ، خيرا أو شرّا . وليس مطلق التلبّث أو الصبر أو التأخير أو النظر أو الأبصار من مصاديق الأصل ، بل بالقيود المذكورة . ولا يخفى التناسب بين موادّ البصر والصبر والربص والبرص : من جهة اللفظ والمعنى . ويلاحظ في مادّة الانتظار مفهوم النظر من حيث هو ، فقط . * ( فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ ) * - 9 / 52 ، * ( لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ) * - 2 / 226 ، * ( إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِه ِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِه ِ حَتَّى حِينٍ ) * - 23 / 25 ، * ( وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً ) * - 2 / 234 ، * ( وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ ) * - 9 / 98 ، * ( وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ ) * - 2 / 228 . فيراد في جميع هذه الموارد التلبّث بتوقّع تحقّق أمر منظور ، وبهذا يظهر لطف التعبير فيها بهذه المادّة دون التلبّث أو الانتظار أو الصبر أو التأخير أو التوقّع أو ما يشابهها .