الشيخ حسن المصطفوي

267

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

الواو يدلّ على جريان روحانىّ فيما وراء المادّة . والريح يائيّا يدلّ على جريان في المادّة ، فانّ الكسرة مع الياء فيها انخفاض وانكسار . ثمّ إنّ الريح مفردا يستعمل في العذاب كما في - ريح عاصف ، ريح فيها عذاب أليم ، الريح العقيم ، بريح صرصر عاتية . وفي الرحمة كما في - . * ( وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ ) * ، * ( إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ ) * . وفي آثار شخص وجريان أموره وظهور قدرته وقوّته وتجلَّى أشعّة وجوده ، كما في - . * ( وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ) * - 8 / 46 - فيراد محو جريان - آثار وجودهم من النظم والقدرة والعظمة والقوّة . وكما في - . * ( إِنِّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ ) * - 12 / 94 - يراد احساس آثار وجوده من العلم والأدب والمعرفة والروحانيّة والعظمة . واحساس هذا الجريان في الآثار : امّا بالحواسّ أو بالبصيرة الباطنيّة . وأمّا استعمال صيغة الجمع في الرحمة : فباعتبار أنّ الريح الجارية في العذاب انّما تتحقّق في مورد خاصّ استثنائىّ ، وهي مفرد مخصوص . وأمّا الجريان الطبيعىّ في الريح : فانّما تحصل بسبب حركة الهواء الحارّ المنبسط من طبقة سفلى إلى العليا ، أو من أماكن باردة إلى الساخنة من برّ أو بحر . * ( وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِه ِ ) * - 21 / 81 ، * ( فَسَخَّرْنا لَه ُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِه ِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ ) * - 38 / 36 ، * ( وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ ) * - 36 / 12 - جملة - تجرى بأمره ، وهكذا جملة - غدوّها شهر ، وهكذا قوله تعالى - وسخّرنا : تدلّ على أنّ هذا الأمر من الأمور الخارقة للطبيعة ، ولا توافق تلك الأمور قوانين النظام الطبيعي وقواعد العلوم الظاهريّة ، وتسمّى بالمعجزة الالهيّة . فلا يمكننا البحث