الشيخ حسن المصطفوي

254

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

وأمّا مفهوم الارتفاع من حيث هو ، من دون نظر إلى الانخفاض المتحصّل بعده ومنه : فليس من الأصل والحقيقة ، ولم يستعمل في الفصيح . وهكذا استعمال المادّة في مطلق السكون . * ( فَأَسْرِ بِعِبادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ ) * - 44 / 25 - أي واتركه على حالته من كونه جوبة وطريقا يبسا في البحر ولا تطلب تغييره بضرب العصا وغيره ، وهذا ناظر إلى قوله تعالى - . * ( فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ) * 26 / 65 فالرهو يدلّ على هذا الطريق المنفلق بين الماء في البحر . وليس في العربيّة كلمة تدلّ على هذا المعنى المخصوص الَّا الرهو ، أي ما انخفض مطمئنّا بين ارتفاع . فظهر لطف التعبير بها في المورد . روح : مقا ( 1 ) - روح : أصل كبير مطَّرد يدلّ على سعة وفسحة واطَّراد . وأصل ذلك كلَّه الريح . وأصل الياء في الريح الواو ، وانّما قلبت ياء لكسرة ما قبلها . فالروح روح الإنسان ، وانّما هو مشتقّ من الريح ، وكذلك الباب كلَّه . والروح : نسيم الريح ، ويقال أراح الإنسان إذا تنفّس . ويقال أروح الماء وغيره : تغيّرت رائحته . والروح جبرئيل - نزل به الروح الأمين على قلبك . والرواح : العشىّ ، وسمّى بذلك لروح الريح ، فانّها في الأغلب تهبّ بعد الزوال . وأرحنا إبلنا : رددناها ذلك الوقت . والمراوحة في العملين : أن يعمل هذا مرّة وهذا مرّة . والأروح الَّذى في صدور قدميه انبساط ، ويقال الَّذى يتباعد صدور قدميه ويتدانى عقباه ، وهو بيّن الروح . وأرحت على الرجل حقّه : إذا رددته اليه . و

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ .