الشيخ حسن المصطفوي

248

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

متحقّقا في الذات ومن الذات ، أي في اثر الظلمة والمحجوبيّة والضعف والجهل النفساني ، * ( يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً ) * . وإذا كانت النفس مطمئنّة نورانيّة برسوخ الايمان واليقين : فلا يرهقها قتر ولا ذلَّة - . * ( فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّه ِ فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً ) * - 72 / 13 - قد سبق أنّ البخس هو القصور والتفريط في الحقّ ونقصان حقّه ، والرهق هو الغشاء بمكروه وبما لا يلائم . * ( قالَ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً ) * . . . * ( فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً ) * - 18 / 80 - خطاب من موسى ع ، وجواب من العبد ( الخضر ) له ، أي قال موسى ع : لا تجعل الشدّة والعسر مواجها الىّ بأن - يغشاني التشديد والتضييق في المصاحبة . فأجاب العبد من عباده تعالى : فخشينا أن يرهقهما الغلام طغيانا ، أي يجعل الغلام بعد الكبر الطغيان والكفر محيطين وغاشيين لأبويه . فكلّ من العسر والطغيان والكفر : مفعول ثان للإرهاق كما في أعطيت زيدا درهما ، فالأوّل في المعنى آخذ . * ( كَلَّا إِنَّه ُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً سَأُرْهِقُه ُ صَعُوداً ) * - 74 / 17 - الصعود كذلول صفة ، ويدلّ على ما فيه يتحقّق صفة الصعود ، وهذا المعنى يلازم الصعوبة والمشقّة . والمعنى تجسّم هذه الصفة وتحقّق هذا المفهوم في نفس العنيد ، واحاطته وغشيانه لها ، بحيث لا يبقى له غرض ونظر وهدف ومقصد الَّا هذه الحالة ، والتوفيق في هذه المرحلة ، أي التخلَّص من ذلَّة البعد والهجر ، والتصعّد عن مقام الخسّة والرداءة والحجب ، والتوقّع والتكلَّف وتحمّل المشاقّ وبذل