الشيخ حسن المصطفوي

239

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

على خلاف جريان الطبيعة ، ويعدّان من المعجزات الالهيّة . * ( وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِه ِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً ) * 4 / 112 أي ينسبه إلى من هو بريء منه . وهذا الرمي في أمر معنوىّ ان أريد به مفهوم - الخطأ والإثم ، وان أريد العمل المخالف فيكون محسوسا من جهة المرمىّ . والظاهر هو رمى البريء ، والتقدير - ثمّ يرم بريئا بالإثم أو الخطاء ، فعلى هذا يكون المرمىّ محسوسا أيضا ، والرمي معنوىّ على التقادير . وهذا المعنى كما في - . * ( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً ) * - 24 / 4 ، * ( إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ ) * - 24 / 23 - يراد رمى النساء العفائف المحفوظات وقذفهنّ بالزنا . فيجلدون في الدنيا ويلعنون إذا لم يأتوا بأربعة شهداء على دعاويهم . * ( انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ ، إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ ) * - 77 / 32 - ضمير التأنيث يرجع إلى الشعب الثلاث . والمراد مطلق الظلّ المتكوّن الحادث من الصفات الرذيلة النفسانيّة ، ولعلَّها القوى البهميّة والسبعيّة والشهويّة ، وفيها يجتمع جميع الرذائل . فهذه الشعب يتصاعد احتراقها وترمى بشرارات عظيمة . وهذا الظل في قبال ظل أهل الجنة - . * ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ ) * . والرمي والرامي والمرمىّ في هذا المورد كلَّها غير محسوسة . ولا يخفى انّ استعمال المرمىّ في الآية [ بشرر ] بحرف الباء : يؤيّد المعنى الأوّل من الوجوه في الآية السابقة [ يرم به بَريئا ] . وهكذا في قوله تعالى -