الشيخ حسن المصطفوي

23

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

اتّصف بوصف وثبت له ، ويستوي فيها المذكَّر والمؤنّث إذا كان النظر إلى جهة الوصف ، وأمّا إذا كان النظر إلى الذات وكان الوصف منظورا من جهة المرآتيّة والآليّة كما في هذا المورد فيختلفان وأمّا كلمة ربّ : قد عدّها النحويّون من حروف الجرّ . والتحقيق أنّ هذه الكلمة أيضا مأخوذة من المادّة ، والأصل الواحد منظور فيها ، وهو اسم يدلّ على الزيادة والنماء والكثرة اللازمة للتربية ، ومأخوذ عن فعل ماض مجهول أو عن فعلة ، ويجرّ ما بعده بالإضافة . وهذا التكثير في مفهومه امّا حقيقتا أو ادّعاء أو للمبالغة ، ونظيره كلمات عدا وخلا وحاشا المعدودة من الحروف الجارّة - راجع - حوش . * ( رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ ) * - 15 / 2 - أي كثير الَّذى يودّه الكافرون ، فكلمة ما موصولة أو نكرة موصوفة ، كما ذكرناه في شرح العوامل . فظهر أنّ الأصل الواحد منظور وملحوظ في جميع مشتقّات المادّة ، ولا حاجة لنا إلى العدول عن الحقيقة إلى المجاز والاستعارة ، ثمّ نتكلَّف في تفسير الكلمات ونحتاج إلى تأويلات ضعيفة - . * ( أَأَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ ا للهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ) * - 12 / 39 - فانّ من يتّخذ غير اللَّه ربّا : لازم أن يتّخذ أربابا متفرّقة متعدّدة ، كلّ واحد منهم في جهة وفي حاجة ، في مال وفي عنوان وفي رفع ابتلاء دنيوىّ ، وفي جهات اخرويّة ، وغيرها - كما قال تعالى - . * ( اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً ) * - 9 / 31 - . * ( وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً ) * - 3 / 80 - . * ( وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ ا للهِ ) * - 3 / 64 .