الشيخ حسن المصطفوي

227

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

عنه بالهمود . ورمد الماء : صار كأنّه فيه رماد لأجونه . والأرمد ما كان على لون الرماد . وقيل للبعوض رمد . والرمادة سنة المحل . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو التغيّر والتبدّل إلى حالة سوء وفساد ، وهذا التغيّر يختلف خصوصيّة باختلاف الموارد والموضوعات المختلفة . فيقال : رمد الماء إذا تغيّر طعمه أو لونه وصار أجنا . ورمدنا في هذا البلد إذا تغيّرت وفسدت أمورهم . وعام الرمادة أي زمان القحط والابتلاء . ورمد ثوبه إذا وسخ وتغيّر . ورمدت العين إذا تبدلَّت صحّته إلى مرض فيها . ورمدته إذا غيّرت حاله إلى الفساد والهلاك . والرماد ما تغيّر من النار وصار رمادا أي فاسدا . والارمداد شدّة العدو بحيث يوجب فسادا ويخالف الصلاح . ويطلق على لون قد فسد وتغيّر . * ( مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِه ِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ ) * - 14 / 18 - تشبيه الأعمال بالرماد من جهة حصول التغيّر وعروض الفساد والزوال والفناء فيها . فانّ من آمن باللَّه المتعال العزيز الحكيم المدبّر : فله أن يرضى بحكمه وتقديره وأن يسلَّم الأمر اليه وأن يطيعه في أوامره ونواهيه ، وأن لا يخالف ما يريده من التكوين والتشريع ولا يعصى ما يختاره ولا يسلك خلاف جريان قضائه وقدره ولا يعمل عملا دون ذلك ، فهو في تمام أعماله وحركاته وسلوكه وأموره وظاهره وباطنه على الرضا والتسليم والطاعة والوفاق والعبوديّة وهذا معنى خلوص النيّة وتوحيد القصد والعبوديّة ، فانّ العبد هو الراضي والمطيع والمفوّض المسلَّم أموره اليه ذي الجلال والإكرام .