الشيخ حسن المصطفوي

224

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

* ( وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ) * - 11 / 113 - تدلّ على أنّ مطلق التمايل إلى الظالمين مع تحقّق السكون يوجب مسّ النار . وهذا النهى يشمل الركون إلى الظالمين في الاقدام بأىّ عمل يراد وفي الاستفادة عن تلك الموقعيّة بأىّ نحو يمكن ، فانّ الركون إلى الظالم : انحراف عن صراط الحقّ وعدول عن مسير الاعتدال والاستقامة ، واستقرار في مقام التجاوز والظلم ، وتمايل إلى الَّذين خرجوا عن سبيل الحقيقة ، فيكون عمله واشتغاله وقوله وبيانه وحركته وسكونه وفكره وتدبيره كلَّها بمقتضى ذلك المقام . ولا فرق في ذلك بين أن يكون الركون إلى فرد من الظالمين أو إلى عدّة منهم أو إلى حكومة متشكَّلة أو إلى حزب منحرف . ولا يخفى أنّ مسّ النار عقوبة لهذا الركون ونفس التمايل . وامّا المرحلة الثانويّة والعمل بالظلم : ففيها يترتّب ما يترتّب للظلم - . * ( فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ ) * . * ( وَفِي مُوسى إِذْ أَرْسَلْناه ُ إِلى فِرْعَوْنَ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ فَتَوَلَّى بِرُكْنِه ِ وَقالَ ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ) * - 51 / 39 - الركن فعل : اسم لما يركن اليه كالجعل لما يجعل لفرد على عمله ، والخبز لما يخبز . والطعم لما يطعم . وركن كلّ شيء بحسبه ، فركن البناء أساسه أو عموده ، وركن الإنسان قائما رجلاه ، وركنه قاعدا مقاعده الَّتى يسكن عليها ، وركنه في حال المواجهة وجهه وصدره . والتولَّى من الولي بمعنى جعل الشيء متأخّرا وواقعا بعد شيء آخر . وهذا المعنى اعراض خاصّ من دون حركة عن محلَّه ومسكنه . وهو اعراض لطيف مشوب بالشكّ والترديد ، من جهة مشاهدة برهان نبوّته . فظهر لطف التعبير بالمادّة في الموارد المذكورة .