الشيخ حسن المصطفوي
214
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
وأركسه في الشرّ : ردّه فيه - . * ( كُلَّما رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيها ) * - وأركس اللَّه عدوّك : قلبه على رأسه أو قلب حاله . وارتكس فلان في أمر كان نجا منه . وأركس الثوب في الصبغ : أعده فيه . وشعر متراكس : متراكب . وشدّ دابّته إلى الركاسة ، وهي الآخيّة . وهذا ركس رجس وبناء ركس : رمّ بعد الانهدام . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة هو ردّ طرف من شيء إلى طرف آخر ، كردّ الأوّل على الآخر ، أو ردّ الآخر على الرأس ، وقلب الحالة الموجودة إلى حالة سابقة ، وترميم البناء المندرس وتعميره ، وإعادة عمل سابق في موضوع . وهكذا . وهذا هو الفارق بينها وبين موادّ الردّ والردء والدفع والمنع وغيرها ، كما مرّ التحقيق فيها في الدرء ، والردّ - فراجعها . وامّا مفهوم - الكثير من الجماعة : فلعلَّه في مورد التجّمع بردّ الأطراف . وأمّا مفهوم - الرجس : فكأنّه في مورد تحقّق الرجس في صورة عمل هو يوجب الرجس ، كما في الاستنجاء بالروثة ، حيث انّه إعادة للرجس ، وهو في الحقيقة ردّ إلى الحالة السابقة . * ( فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَا للهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ ا للهُ ) * - 4 / 88 ، * ( سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّما رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيها ) * - 4 / 91 - أي واللَّه تعالى أعادهم إلى أحوالهم السابقة من الكفر والخلاف والظلمة والعدوان والضلال وذلك في اثر كسبهم السيّئات وارتكابهم الخطيئات وانحرافهم عن الصراط .