الشيخ حسن المصطفوي

1

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

الجزء الرابع بسم الله الرحمن الرحيم [ المدخل ] إنّ القرآن الكريم يُعَدُّ المصدرَ الأَوّل للعلوم الإسلاميّة فهو كتابٌ مبارك من جميع نواحيه واهتم المسلمون من أقدم العصور بشأن القرآن من آداب تلاوته وفنون بلاغته وتفسير آياته وأسباب نزوله وقَصصه وأحكامه وحِكَمه وأمثاله وغيرها من العلوم القرآنيّة وقاموا بتحقيق لغاته كسائر علومه وفي ذلك رَوَوا عن النَّبي الأعظم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : « أَعرِبوا القرآنَ وَالتمسُوا غَرائبَه ُ » والمرادُ بإعرابه معرفةُ معاني ألفاظه وليس المرادُ به الإعرابَ المصطلحَ عليه عند النُحاة كما قال السّيوطى في « الإتقان » . وقد صنّف في هذا الفن جماعةٌ لا يُحصى عددُهم ، منهم أبو عبيدة وابن قُتَيبة والعزيزي وابن دُريد وأبو بكر بنُ الأنباري والسّجستانى والرّاغب الإصفهانى واختار بعضُهم في تفسير مفردات القرآن طريقَ الاحتجاج بالشّعر وأنكر ذلك جماعةٌ عليهم وقالوا : إذا فعلتم هذا جعلتم الشّعرَ أَصلًا للقرآن وكيف يجوز أن يُحتَجَّ بالشّعر على القرآن والشّعرُ مذمومٌ في القرآن ؟ ! قال أبو بكر بنُ الأنباري : « وليس الأَمرُ كما زعموه من انّا جعلنا الشّعرَ أَصلًا للقرآن بل أردنا تبيينَ الحرفَ الغريبَ من القرآن بالشّعر لأَن اللَّه تعالى قال : . * ( إِنَّا جَعَلْناه ُ قُرْآناً عَرَبِيًّا ) * وقال . * ( بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ) * وقالَ ابنُ عبّاس : الشّعرُ ديوانُ العَرب فإذا خَفِى علينا الحرفُ من القرآن الَّذى أنزله الله ُ بلُغَةِ العرب رجعَنا إلى ديوانها فَالتمَسنا معرفة ذلك منه » . واختار بعضٌ الرّجوعَ إلى ما رُوِىَ من العرب في معاني المفردات وأصولها ثمّ طَبَّقوه على الآياتِ القرآنيّة . منهم الرّاغب الإصفهانى فإنّه صنّف كتابَ : « المفردات في غريب القرآن » واصطَفى ذلك المِنهَج على سائر المَناهج فاستَحسَنَ عملَه ُ الَّذين جاؤوا من بعده . وفي عصرنا الأستاذُ البارعُ الشّيخُ حسن المصطفوى مصنّفُ هذا الكتاب اتبَعَ مِنهَجَ الرّاغب الإصفهانى في تحقيق لغات القرآن ووَسَّعَ على ذلك وجعل يَبحَثُ عن الأصل الواحد في كلّ كلمةٍ بالنّقل من كتب أئمّة الأدب ومشاهيرهم ثم يُطبّقه على موارد استعماله في الذّكر الحكيم وهو يستنبط دائماً لطائف الآيات ويستخرج دقائقَ المعاني من خلال الفحص الأَدبى . ومن الأَسف أَنّه يخرج أحياناً من حدود اللغة ويدخل في أمور لا تليق بكتابه !