الشيخ حسن المصطفوي

192

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

بعدها - . * ( يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذابٌ أَلِيمٌ ، رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ ) * . * ( فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً يَتَرَقَّبُ ) * - 28 / 18 ، * ( فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ ) * - 28 / 21 أي يشرف على الأوضاع ومجاري الأمور بعد احساس التعقيب من الأعداء . * ( كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلاًّ وَلا ذِمَّةً ) * - 9 / 8 - سبق في الإلّ انّه عبارة عن الربط والعلاقة الثابتة الطبيعيّة ونحوها ، والذمّة هو الربط - الحاصل بالتعهّد أو المعاهدة الظاهريّة . والمراد عدم اشرافهم وتوجّههم إلى ربط أو عهد أو تعلَّق ولا يفتّشون عن الروابط السابقة . وأمّا الفرق بين الرقب والارتقاب والترقّب : هو الفرق الحاصل بين صيغها المختلفة ، فالرقب مطلق الاشراف . والارتقاب يدلّ على اختيار الرقب وانتخابه واخذه . والترقّب هو الاختيار في اثر تأثير وتحريك من جانب ، فيقال رقّبته فترقّب - وهذه المعاني ملحوظة في مواردها . * ( كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ) * ، * ( وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ ) * ، * ( ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْه ِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ) * ، * ( وَكانَ ا للهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً ) * - 33 / 52 - الرقيب في غير اللَّه مفهومه ما قلنا من الاشراف والحرس على شيء مفتّشا عن خصوصيّاته . وإذا نسب إلى اللَّه المتعال : فالاشراف والحرس والتفتيش والتحقيق فيه تعالى فعلىّ ومتحقّق فعلا لا بالقوّة . فاللَّه تعالى رقيب على كلّ موجود وله اشراف وإحاطة على كلّ ممكن وهو عارف بجزئيّات أمور خلقه وعالم بجميع حالات الأشخاص وتطوّراتهم فيما مضى وما يستقبل وما كان وما يكون ، ولا يزيد علمه بالتحقيق والتفتيش ولا يحتاج إلى التفتيش في تكميل اطلاعه وإحاطة علمه .