الشيخ حسن المصطفوي

190

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

في الميسر بالضريب ، ومن ذلك اشتقاق الرقبة ، لأنّها منتصبة ، ولأنّ ، الناظر لا بدّ ينتصب عند نظره ، ويقال أرقبت فلانا الدار ، وذلك أن تعطيه ايّاها يسكنها كالعمرى ثمّ يقول له ان متّ قبلي رجعت الىّ ، وان متّ قبلك فهي لك . وهي من المراقبة . مفر ( 1 ) - الرقبة : اسم للعضو المعروف ، ثمّ يعبّر بها عن الجملة ، وجعل في التعارف اسما للمماليك ، كما عبّر بالرأس وبالظهر عن المركوب ، فقيل فلان يربط كذا رأسا وكذا ظهرا . فتحرير رقبة مؤمنة . ورقبته : أصبت رقبته ، ورقبته : حفظته ، والرقيب : الحافظ . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة هو الحرس بقصد التحقيق أو الاشراف على شيء مفتّشا عن خصوصيّاته . وقد مرّ في رصد : الفرق بينها وبين الحفظ والحرس والرعاية والمواظبة والحسب والانتظار . وقلنا انّ المراقبة هو المواظبة مع التحقيق والتفتيش والمواظبة هو المداومة في الملازمة . والحرس هو حفظ ومراقبة مستمرّ . والحفظ مطلق الرعاية والضبط - فراجعه . فظهر أنّ تفسير الترقّب بالحفظ والانتصاب لمراعاة شيء والانتظار والخوف وأمثالها : انّما هي بالتقريب وتفسير باللوازم . وامّا الرقبة بمعنى العضو المخصوص : فانّها مظهر الترقّب ومن مصاديق الرقيب ، فانّ الترقّب انّما يتحقّق بالباصرة والسامعة والشامّة ، وهذه القوى جريان عملها وتحقيقها انّما تتحقّق بالرقبة ، فكانّ الرقبة لها مديريّة عاملة في اعمال هذه القوى ، فهي أقرب لإطلاق الرقيب عليها من انسان -

--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه‍ .