الشيخ حسن المصطفوي
183
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
مفر ( 1 ) - الرفع : يقال تارة في الأجسام الموضوعة إذا أعليتها عن مقرّها نحو ورفعنا فوقكم الطور ، رفع السماوات بغير عمد . وتارة في البناء إذا طوّلته نحو وإذ يرفع إبراهيم القواعد . وتارة في الذكر إذا نوّهته نحو ورفعنا لك ذكرك . وتارة في المنزلة إذا شرّفتها نحو ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات . وقوله تعالى - . * ( بَلْ رَفَعَه ُ ا للهُ إِلَيْه ِ ) * : يحتمل رفعه إلى السماء ، ورفعه من حيث التشريف . وقوله - . * ( وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ ) * أي شريفة . ويقال رفع البعير في سيره ، ورفعته أنا ، ومرفوع السير : شديدة . ورفع فلان على فلان كذا : أذاع خبر ما احتجبه . والرفاعة : ما ترفع به المرأة عجيزتها نحو المرفد . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو ما يقابل الخفض ، وقد سبق أنّ الخفض هو التواضع مقارنا بالعطوفة . وليس هذا المفهوم في مقابل الوضع : إذ الرفع يدلّ على جعل الشيء مرتفعا فهو خلاف الوضع مع قيد صيرورته عاليا ، بل وليس النظر فيه إلى جهة الوضع كما - في رفع الجدار ورفع الصوت . كما أنّ النظر في العلوّ إلى جهة الاعتلاء والرفعة - من حيث هو ، من غير ملاحظة كونه مرتفعا بعد الانخفاض . ثمّ انّ الرفع أعمّ من أن يكون في المحسوسات أو في المعنويّات : ففي الأمور المعنوىّ كما في - . * ( وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ ) * ، * ( يَرْفَعِ ا للهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ ) * ، * ( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ ا للهُ أَنْ تُرْفَعَ ) * . وفي المسموعات من المحسوسات كما في - . * ( لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ) * . ويقال في صوته رفاعة . وفي المبصرات منها كما في - . * ( وَرَفَعَ أَبَوَيْه ِ عَلَى الْعَرْشِ ) * ، * ( وَالسَّماءَ رَفَعَها ) * .
--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه .