الشيخ حسن المصطفوي

177

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

لسا ( 1 ) - الرفث : الجماع وغيره ممّا يكون بين الرجل وامرأته ، يعنى التّقبيل والمغازلة ونحوهما ، ممّا يكون في حالة الجماع ، وأصله قول الفحش . والرفث أيضا : الفحش من القول ، تقول منه : رفث الرجل وأرفث . وقد رفث بها ومعها . وقوله تعالى - الرفث إلى نسائكم ، فانّه عدّاه بإلى ، لأنّه في معنى الإفضاء . ورفث في كلامه يرفث رفثا ، ورفث رفثا ، ورفث بالضمّ عن اللحياني ، وأرفث : كلَّه أفحش ، وقيل في شأن النساء . والرفث : التعريض بالنكاح . وقال غيره : الرفث كلمة جامعة لكلّ ما يريده - الرجل من المرأة . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو التمايل العملىّ إلى النساء ، وله مراتب من الممازحة والمداعبة والتقبيل والتماسّ والمقاربة ، وهذا التمايل إذا كان في غير مورده ومن غير مشروع : فهو قبيح وفاحش . فإطلاق الرفث على الفحشاء انّما يصحّ في هذا المورد ، وكذلك على القول الفاحش وعلى ما يستقبح التصريح به ، أي إذا كان في مورد ذاك التمايل العملىّ غير المشروع . وأمّا التعدية بالباء ومع : فباعتبار إرادة مصداق مخصوص ومفهوم معيّن من مصاديق الرفث ، وهو يناسب حرفا من الحروف . * ( أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ ) * . . . * ( فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ ) * - 2 / 187 - لمّا كان الرفث له مراتب والكامل المسلَّم هو المباشرة : فحكم الإحلال يتعلَّق بجميع مراتبه ، فانّ إحلال ما هو - مصداق قطعىّ للرفث يوجب إحلال ما هو أضعف بالأولويّة ، مع انّ جميعها

--> ( 1 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه‍ .