الشيخ حسن المصطفوي

164

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والمنظور الحقيقىّ من المرعى هنا : هو مجمع الرعي ومجتمع الكلأ والنبات والأشجار الخارجة المتحصّلة من الأرض ، لا الأرض الَّتى يخرج منها النبات ، وهذا التعبير مبالغة وتأكيد ، فكأنّ رعاية الحيوان على تلك النباتات وهي نفسها محلّ الرعي ومورد الرعاية ولا اعتبار بالمكان . * ( وَالَّذِينَ هُمْ لأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ ) * - 23 / 8 ، * ( فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها ) * - 57 / 27 - أي يراعون ويحفظون العهد والأمانة ويتولَّون الوفاء بها . وانّ - النصارى ابتدعوا الرهبانيّة وما كتبناها لهم ، وانّهم ما راعوها حقّ الرعاية . * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا ) * - 2 / 104 ، * ( وَيَقُولُونَ سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَراعِنا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ ) * - 4 / 46 - صيغة المفاعلة تدلّ على الاستمرار والإدامة ، فالمراعاة عبارة عن إدامة الحفظ مع تولَّى الأمور ، وهذا المعنى خارج عن وظيفة النبىّ المبعوث للهداية والتعليم والتزكية ، وانّما وظيفته التوجّه والنظر إلى سلوكهم وبيان ما يحتاجون اليه . فتوقّع المراعاة من النبىّ ولو كان من جانب المؤمنين : في غير موضعه ، بل انّه إهانة له وتوهين وتحقير وهو من وظائف الأولياء بالنسبة إلى أطفالهم الصغار الضعفاء الَّذين لا يملكون لأنفسهم شيئا . وكلمة - راعنا ، من متمّم قولهم ، وعطف على كلمة - سمعنا ، ويدل عليه النظم في الآية الأولى ، ولا سيّما الجملة بعدها - . * ( وَطَعْناً فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنا لَكانَ خَيْراً لَهُمْ ) * . فجعل . * ( أَطَعْنا ) * مكان قولهم . * ( عَصَيْنا ) * ، * ( وَاسْمَعْ ) * مكان . * ( وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ ) * ، و . * ( انْظُرْنا ) * مكان . * ( راعِنا ) * - كما في الآية الأولى أيضا .