الشيخ حسن المصطفوي

161

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

انّه مظهر حركة السحاب وسيره ، ومن جهة اشعاره بجريان السحاب ، والسحاب عامل الحياة للنبات والحيوان والإنسان : فهو برعده وصوته يعلن عن ظهور القدرة والحياة والعلم والرحمة والتدبير والحكمة ، ويحمد اللَّه العزيز المتعال ذا الجلال والجمال والجبروت على جريان رحمته وفضله وجوده وإحسانه ، وينزّهه تعالى عن الضعف والحدّ والاحتياج والإمكان . وأمّا تفسير الرعد بالملك : فمعنى مجازىّ بتناسب كون الملائكة موكَّلين في اجراء الأمور ، أو أنّ للملك مفهوم عامّ وقد يطلق على القوى الغيبيّة ، وقد سبق في مادّة - رسل : شطر من هذا المعنى ، ويجيء في - ملك . رعى : مقا ( 1 ) - رعى : أصلان ، أحدهما المراقبة والحفظ والآخر الرجوع . فالأوّل - رعيت الشيء : رقبته ، ورعيته إذا لاحظته والراعي : الوالي ، والجمع الرعاء ، وهو جمع على فعال نادر ، ورعاة أيضا . وراعيت الأمر : نظرت إلى م يصير ، ورعيت النجوم : رقبتها . والإرعاء : الإبقاء ، وهو من ذلك الأصل ، لأنّه يحافظ على ما يحافظ عليه ورجل ترعية وترعاية : حسن الرعية بالإبل . ومن الباب أرعيته سمعي : أصغيت اليه . والأصل الآخر - ارعوى عن القبيح : إذا رجع وحكى بعضهم فلان حسن الرعو والرعو والرعوى . مصبا ( 2 ) - رعت الماشية ترعى رعيا ، فهي راعية : إذا سرحت بنفسها ورعيتها أرعاها ، يستعمل لازما ومتعدّيا ، والفاعل راع ، والجمع رعاة : مثل قاض وقضاة ، وقيل أيضا رعاء ورعيان مثل رغفان . وقيل - للحاكم والأمير راع لقيامه بتدبير الناس وسياستهم ، والناس رعيّة

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ . ( 2 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ .