الشيخ حسن المصطفوي

152

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

عن عاصم إنّه قال رضوان وهما لغتان . ويقال فلان مرضيّ ، ومن العرب من يقول مرضوّ ، لأنّه من بنات الواو ، واللَّه أعلم . مفر ( 1 ) - رضي يرضى رضا ، فهو مرضيّ ومرضوّ ، ورضا العبد عن اللَّه أن لا يكره ما يرجي به قضاؤه . ورضا اللَّه عن العبد هو أن يراه مؤتمرا لأمره ومنتهيا عن نهيه - . * ( رَضِيَ ا للهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْه ُ ) * . والرضوان : الرضا الكثير ، ولمّا كان أعظم الرضا رضا اللَّه تعالى : خصّ لفظ الرضوان في القرآن بما كان من اللَّه تعالى - . * ( ابْتِغاءَ رِضْوانِ ا للهِ ) * ، * ( بِرَحْمَةٍ مِنْه ُ وَرِضْوانٍ ) * . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو موافقة الميل بما يجري عليه ويواجهه . والفرق بين هذه المادّة وموادّ - الوفاق والحبّ والطاعة والاذن والسرور والاختيار : أنّ الوفاق هو أعمّ من أن يكون مطابق الميل أم لا فهو مطلق الموافقة في مقابل الخلاف . والحبّ وداد شديد في مقابل البغض سواء كان موافقا لأمر أم لا . والطاعة في مقابل العصيان سواء كان مطابقا لميله أم لا . والإذن اطَّلاع بقيد الموافقة . والسرور مطلق حصول فرح . والاختيار هو انتخاب امر مع تفضيله على أمور أخر . ثمّ إنّ الرضا قد يستعمل متعلَّقا بالمفعول بلا واسطة حرف كما في - . * ( رَضُوا ما آتاهُمُ ا للهُ ) * ، * ( فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها ) * ، * ( وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها ) * ، * ( وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاه ُ ) * - فيراد مطلق تحقّق الرضا في هذا المورد .

--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه‍ .