الشيخ حسن المصطفوي

149

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

* ( يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ ) * - 22 / 2 . الذهول هو الخلاء عن أمر بدهشة . والإرضاع آية أشدّ علاقة وأعظم محبة ، فانّ المرضعة ترضع من جزء بدنها وتفدي نفسها للمرتضع ، ومع هذا فهو تذهل عنه في القيامة . * ( وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ ) * - 2 / 233 . يعلم منها أنّ الطفل لا اقتضاء في بدنه ومزاجه أن يتغذّى بغير اللبن من مختلف الأطعمة ، وهذا إرشاد إلى أمر طبيعي حافظ لصحة مزاج الطفل . وتدلّ الآية الكريمة على أنّ الوالدة موظَّفة بقبول هذا التكليف ، وأصل الإرضاع في نفسه واجب لها ، فانّ إدامة حياة الولد متوقّفة عليه ، إلَّا أن يستثنى عموم الحكم بعناوين وجهات ثانويّة في موارد مخصوصة . كما أنّ الوالدة المرضعة لها أن تطلب أجرة من الوالد أو من الوليّ أو من مال الولد إذا شاءت ، وحينئذ يجب تأدية حقّ عملها هذا ، ولكنّ هذا لا يوجب جواز ترك الإرضاع للولد مطلقا . ومن الأجرة يمكن أن يحاسب ما على الأب في حقّ الامّ : . * ( وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَه ُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَه ُ بِوَلَدِه ِ وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ ) * . فانّ هذه الجملة متمّمة الآية المذكورة ، ويصرّح فيها بالمقابلة والمعادلة ، وهذا في صورة وجود المولود له وإعطاء الرزق والكسوة لها . ويؤيد هذه الأحكام : . * ( فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَه ُ أُخْرى ) * - 65 / 6 فانّ المطلَّقة بعد وضع حملها ليست لها