الشيخ حسن المصطفوي
14
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
ونظائر هذه الصيغ كثيرة في كلام العرب ، فتقول : دونك ، دونكما ، دونكم ، ايّاك ، ايّاكما ، ايّاكم ، يسر بك ، يسر بكما ، يسر بكم . هاك ، هاكما ، هاكم ، وهكذا . * ( أَرَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ ) * - 17 / 62 ، * ( قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ ا للهِ ) * - 6 / 40 - أي أترى نفسك أو أترون أنفسكم وعند وجدانكم ان أنصفتم من أنفسكم ورجعتم إليها : فكيف تحكمون . فهذه الصيغ انّما هي مستعملة في معانيها الحقيقيّة ، ولازمها وما يتحصّل منها في مقام المخاطبة : هو - أخبرني أو أخبروني . وبهذه الملاحظة قد تطلق هذه الصيغة ويراد منها هذا المفهوم . وأمّا الرويّة والتروئة : قلنا انّ الرؤية أعمّ من الرؤية بالعين ، والتّخييل ، والفكر والتعقّل ، والمشاهدة بالقلب ، والرؤيا في النوم . فالرّوئة ان كانت مأخوذة من مادّة الرؤية : فهي منظور فيها الفكر والتعقّل ، أي جعل النفس ذات تدبّر وتفكَّر . وأمّا الرؤيا : فزيادة اللفظ فيه تدلّ على رؤية مخصوصة ممتدّة . راجع مادّة - البصر والشّهادة . * ( وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَه ُ رَبُّه ُ قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَه ُ فَسَوْفَ تَرانِي ) * - 7 / 143 فبعد التكلَّم واحساس لذّة المناجاة والمخاطبة : اشتدّ الاشتياق والتهب حرارة اللقاء والطلب والوصل ، وخرج عن حالة الاختيار وتمالك نفسه ، وسأل الرؤية المطلقة الكاملة والوصل ، وطلب كمال اللقاء والشهود ،