الشيخ حسن المصطفوي
139
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
فانّ السؤال عن زمان ارسائها وهو مجهول لهم ، وأمّا الساعة نفسها فلا يسأل عنها ، لأنّها مسبوقة بالذكر ومعلومة عندهم . وهذا بخلاف شخص القائم أو ظهوره عليه السّلام ، فلم تكن لهما مسابقة في أذهان المسلمين في الصدر الأول وفي زمان رسول اللَّه ص . وهكذا لا يجوز التفسير بزمان الموت : فانّه يتحقّق آنا فآنا للأفراد ، وهو غير معقول أن يسأل عنه ، الَّا أن يراد الموت العامّ المساوق لقيام الساعة والقيامة المبحوث عنها . فظهر لطف التعبير بالمادّة في الموارد المستعملة المذكورة . وامّا ذكر كلمة الرواسي ، من المجرّد دون الإرساء المنتسب إلى اللَّه العزيز : فللتصريح بالنسبة اليه تعالى صريحا في مواردها - . * ( جَعَلَ فِيها رَواسِيَ ) * ، * ( وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ ) * ، * ( وَأَلْقى فِي الأَرْضِ رَواسِيَ ) * . وأمّا قوله تعالى - . * ( وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ ) * 34 / 13 - فمن أعمال الجنّ لسليمان ع - . * ( يَعْمَلُونَ لَه ُ ما يَشاءُ مِنْ ) * . وأمّا ذكر المادّة في هذه الآية الكريمة بصيغة فاعلات دون فواعل : فانّ فواعل صيغة لمنتهى الجموع والكثرة ، ولا مقتضى لها فيها . وأمّا كلمة الساعة : فمعناها قطعة من الزمان - راجع الساعة . رشد : مصبا ( 1 ) - الرشد : الصلاح وهو خلاف الغىّ والضلال وهو إصابة الصواب . ورشد رشدا من باب تعب ، ورشد يرشد من باب قتل ، فهو راشد ، والاسم الرشاد ، ويتعدّى بالهمزة . ورشّده ترشيدا : جعله رشيدا ، واسترشدته فأرشدني إلى الشيء وعليه وله .
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .