الشيخ حسن المصطفوي

103

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

ردؤ الشيء يردؤ فهو ردئ : فسد فهو فاسد ، وأردأته : أفسدته . وأردء الرجل : فعل شيئا رديئا أو أصابه . وأردأت الشيء : جعلته رديئا وأردأ هذا على غيره : أربى ، يهمز ولا يهمز . صحا ( 1 ) - ردؤ الشيء يردؤ رداءة ورداء ، فهو ردئ : أي فاسد ، وأردأته : أفسدته . وأردأته أيضا بمعنى أعنته ، تقول أردأته بنفسي إذا كنت له ردءا وهو العون - أرسله معي ردءا . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو صيرورة شيء ظهيرا لشيء آخر حتّى يجبر استرخاءه وسقوطه ويكون عمادا له . فيقال أردأت الحائط أي أدعمته بخشب ، وأردأته بنفسي إذا جعلت نفسك ظهيرا وقوّة وناصرا وعمادا له . فالإعانة والنصرة والتقوية المطلقة ليست بمفهوم حقيقىّ للمادّة ، بل في مورد شدّ الظهر والادعام والتعميد بشيء . وأمّا مفهوم الفساد أو الخسّة أو الوضع أو الكراهة : فانّها من لوازم الأصل فانّ في الادعام نوع استرخاء وضعة وضعف وفساد ، ويكون العماد والظهير تابعا للشيء المسترخى ، ويجعل قوّته مصروفة في اعانته ، فهو ساقط ومسترخى بالتبع وفي المرتبة الثانية . وأيضا انّ مادّة الردى : سيجيء أنّ الأصل الواحد فيها هو الضعة والسقوط ، وبين المادّتين اشتقاق أكبر ، ولا يخلو أحدهما من التأثّر من مفهوم الآخر ، وقد يختلط بين المفهومين في الاستعمال ، ونظائره كثيرة . وأمّا الرداء : فهو في الأصل مصدر مجرّدا أو من رادء مرادءة ورداء فكأنّ لبس الرداء والارتداء به جعله ردءا وناصرا وجابرا للضعف ، فانّه

--> ( 1 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه‍ .