الشيخ حسن المصطفوي

64

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

خشية منه . والمجاز قولهم خشيت بمعنى علمت . مفر ( 1 ) - الخشية : خوف يشوبه تعظيم ، وأكثر ما يكون ذلك عن علم بما يخشى منه . ولذلك خصّ العلماء بها - . * ( إِنَّما يَخْشَى ا للهَ مِنْ عِبادِه ِ الْعُلَماءُ ) * وقال تعالى - . * ( مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ ) * - أي لمن خاف خوفا اقتضاه معرفته - بذلك من نفسه . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو المراقبة والوقاية مع الخوف ، بأن يراقب أعماله ويتّقى نفسه مع الخوف والملاحظة . ويقابل هذا المعنى : الإهمال والتغافل وعدم المبالاة وترك الاهتمام والملاحظة وعدم صيانة النفس من الخلاف . وهذا المعنى من لوازم العلم واليقين ، وقد ورد أنّ من فقد الخشية لا يكون عالما وان شقّ الشعر بمتشابهات العلم . وبهذه المناسبة قد يطلق ويراد منه العلم ، كما في خشيت بمعنى علمت . فهذه المادّة ليست بمعنى العلم ، ولا بمعنى الخوف : ويدلّ عليه قوله تعالى . * ( لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى ) * - فانّ الخشية قد ذكر في مقابل الخوف . وأيضا مفهوم الخوف لا يستقيم في كثير من الموارد في الآيات الكريمة - . * ( وَتَخْشَى النَّاسَ وَا للهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاه ُ ) * - 33 / 37 - . * ( فَقُولا لَه ُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّه ُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى ) * - 20 / 44 - . * ( فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ ) * - 5 / 44 - فلا معنى لخوف النبىّ عن الناس مع انّه رسول من اللَّه تعالى إليهم ، وكذلك لا معنى للخوف في اثر القول الليّن ، وهكذا في الآية الثالثة فانّ الخطاب للأنبياء والربانيّين ، بعد قوله تعالى - . * ( يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ ) * - فلا اقتضاء لخوفهم المطلق .

--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه‍ .