الشيخ حسن المصطفوي
57
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
يرجع فروع الباب . فالخسف والخسف غموض ظاهر الأرض - فخسفنا به وبداره الأرض . ومن الباب خسوف القمر . ويقال بئر خسيف إذا كسر جيلها فانهار ولم ينزح ماؤها . وانخسفت العين : عميت . والمهزول يسمّى خاسفا كأنّ لحمه غار ودخل . ومنه بات على الخسف إذا بات جائعا ، كأنّه غاب عنه ما أراده من طعام . ورضى بالخسف أي الدنيّة . ويقال وقع الناس في أخاسيف من الأرض وهي الليّنة تكاد تغمض للينها . وممّا حمل على الباب قولهم للسحاب الَّذى يأتي بالماء الكثير خسيف ، كأنّه تشبّه بالبئر الَّتى ذكرناها ، وكذلك قولهم في ناقة غزيرة : ناقة خسيفة . التهذيب 7 / 183 - عن الأصمعي : الخسف : النقصان . أبو عبيد : الخاسف : المهزول . وعن أبي الهيثم : الخسف : الجوع ، والخاسف : الجائع . وخسفت الشمس وكسفت : بمعنى . وخسف بالرجل وبالقوم : إذا أخذته الأرض فدخل فيها . وعن ابن الأعرابي : الخسف الحاق الأرض الأولى بالثانية . وعن أبي عمرو : الخسيف : البئر الَّتى تحفر في الحجارة فلا ينقطع ماؤها كثرة . وقال الليث : الخسف : سؤوخ الأرض بما عليها ، تقول انخسف به الأرض ، وخسف اللَّه به الأرض ، وعين خاسفة - وهي الَّتى فقئت حتّى غابت حدقتها في الرأس . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الدخول والغئور بحيث يمحى أثر الغائرة والكسوف أضعف منها . والفرق بينها وبين الغور والسيخ : أنّ الغور هو النفود والسريان إلى الباطن بدقّة ولطف ، وبهذا يطلق على التدقيق . والسيخ هو الورود