الشيخ حسن المصطفوي

49

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

مقا ( 1 ) - خزو : بالحرف المعتلّ ، أصلان : أحدهما - السياسة . والآخر - الابعاد . فأمّا الأوّل فقولهم خزوته إذا سسته . وأمّا الآخر - فقولهم أخزاه اللَّه أي أبعده ومقته ، والاسم الخزي . ومن هذا الباب قولهم خزى الرجل : استحيا من قبح فعله ، خزاية ، فهو خزيان ، وذلك أنّه إذا فعل ذلك واستحيا تباعد ونأى . صحا ( 2 ) - خزا - خزاه يخزوه خزوا : ساسة وقهره . وخزى يخزى خزيا أي ذلّ وهان . وقال ابن السكيت : وقع في بليّة . لسا ( 3 ) - والخزي : السوء ، خزى الرجل يخزى خزيا : وقع في بليّة وشرّه وشهرة فذلّ بذلك وهان . وقد خزى يخزى إذا افتضح وتحير فضيحة والخزية والخزية : البليّة يوقع فيها . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة هو الحالة الحاصلة عقيب الابتلاء الشديد وبعد نزول البلاء والشدّة والعذاب الأليم ، من التأثر والتحيّر و - اختلال الفكر والتدبير وفساد النظم في الحياة وتفرّق الحوّاسّ . وامّا معاني - الذلّ والهوان والبعد والفضيحة والسوء والحياء : فمن لوازم هذا الأصل الواحد ومن آثاره المترتّبة عليه . وبهذا يظهر الفرق بينها وبين هذه اللغات . ولا يخفى ما بين الخزي والخزو والخذو من الاشتقاق الأكبر ، لتقارب المعاني والألفاظ ، فانّ الخذو هو الاسترخاء ، والخزو هو القهر وهو في مقابل الهوان ، وهما متلازمان خارجا . ويدلّ على هذا الأصل ذكر هذه المادّة بعد النار والعذاب وفي مقام -

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ . ( 2 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه‍ . ( 3 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه‍ .