الشيخ حسن المصطفوي

358

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

ص 130 س 11 - ففي هذه الآية الكريمة إشارات ولطائف : 1 - التعبير بالخمر دون ما يرادفه : لأنّ مفهوم التستر مأخوذ فيه . 2 - إضافة الخمر إلى الضمير - هنّ : إشارة إلى أنّ الخمر من لوازم النساء وممّا يلازمهنّ ، فكأن الخمر ثابتة لهنّ ولا تنفكّ عنهنّ ، كما في جيوبهنّ . 3 - جيوبهنّ : قلنا في الجيب انه بمعنى ما يتحصّل ويتراءى من انخراق القميص في جهة الصدور والجيد ، فلا بدّ من ستره بالخمار ، فيحكم بلزوم تستره به ، فانّ القميص لا يستره غالبا ، وهذا النحو من التستر معمول بالخمار فقط وبوسيلته . 4 - على جيوبهنّ : التعبير بكلمة - على ، إشارة إلى إحاطة الخمر واستيلائه على الجيوب بحيث لا يخلو موضع خال لا يسترّ بها . 5 - وليضربن : التعبير بالضرب ، إشارة إلى شدّة الستر واستحكامه بأىّ طريق يمكن ، بشدّ أو عقد أو وصل ، حتّى لا تزول الخمر عن الجيوب . 6 - التعبير بصيغة الأمر - وليضربن : إشارة إلى الأمر وتأكَّده . 7 - ذكر هذه الجملة بعد الأمر بالغضّ وستر الزينة واخفائها : يدلّ على شدّة في هذا الأمر وتأكيد فيه ، فانّ الجيب أو الجيد الخارج عن اللباس يمكن ان لا يصدق عليه مفهوم الزينة . فغضّ البصر عنهنّ يوجب رفع التمايل وفقدان التوجّه إلى الأجنبىّ ، فانّ توجّهها يوجب توجّه الأجنبىّ ويبعث تمايله . وقد سبق في مادّة - خلى : أنّ الوجه من المرأة من مصاديق الزينة ، فيلزم ستره بحكم - ولا يبدين زينتهنّ . فيبقى الجيد الخارج عن القميص وهو الواقع فوق الصدر ، فيلزم ستره بقوله تعالى - وليضربن .