الشيخ حسن المصطفوي
340
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
النور والبصيرة والتوفيق ، ومحو السيّئة والروع والخوف والحسرة ، وأمثالها . فيلاحظ في كلّ موردها منها مطلق مفهوم الحركة المخصوصة من نقطة مادّية أو معنويّة . وأمّا مفهوم الذهب : فهو مأخوذ من اللغة العبريّة كما رأيت أنّ كلمة ذهاب فيها بهذا المعنى لا غير . ولا بعد التناسب بين المفهومين ، فانّ الذهب مع كونه مورد توجّه للناس يكنزونه ويحفظونه ويضبطونه : وهو متحوّل ومتداول ومتحرّك فيما بين أيديهم من يد إلى يد ، أو أنّ بقاء كلّ شيء ووجوده كالذهب فإذا مضى فلا يمكن إعادته وتحصيله بأىّ قيمة . ذهل : مصبا ( 1 ) - ذهلت عن الشيء أذهل ذهولا : غفلت ، وقد يتعدّى بنفسه فيقال ذهلته ، والأكثر أن يتعدّى بالألف فيقال - أذهلني فلان عن الشيء . وقال الزمخشري : ذهل عن الأمر : تناساه عمدا وشغل عنه ، وفي لغة : ذهل يذهل من باب تعب . مقا ( 2 ) - ذهل : أصل واحد يدلّ على شغل عن شيء بذعر أو غيره ، ذهلت عن الشيء أذهل : إذا نسيته أو شغلت . وأذهلنى عنه كذا . هذا هو الأصل . وعن اللحياني : ذهل من الليل وذهل ، كما تقول : مرّ هدء من الليل . ويجوز أن يكون ذلك لإظلامه ، وأنّه يذهل فيه عن الأشياء مف - ذهل : يوم ترونها تذهل - الذهول : شغل يورث حزنا ونسيانا . يقال ذهل عن كذا ، وأذهله كذا . الاشتقاق 349 - ذهل : فاشتقاقه من قولهم ذهلت نفسي عن كذا وكذا ، أي سلت عنه ، فأنا ذاهل . وقال قوم : ذهب ذهل من الليل ، فإن كان محفوظا فهو من هذا . وذهول العقل من هذا ، كأنّه ذهابه
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .