الشيخ حسن المصطفوي

336

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

ولا يخفى أنّ الذنب يراد منه مجموع العمل وأثره المترتّب عليه ، أو العمل - بلحاظ أثره الَّذى يتبع العامل ويلحقه . فالذنب عرفا هو العمل المخالف الكريه ، وهذا العمل إذا لوحظ من حيث هو هو : فهو مصداق للذنب والعصيان والإثم والجرم والوزر معا ، وإذا اعتبر من جهة الأثر وسائر الجهات فيفترق كلّ منها . ثمّ انّ الذنب باعتبار الأثر والنتيجة يتنوّع على أنواع ، قال أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه في دعاء كميل - اللَّهمّ اغفر لي الذنوب الَّتى تهتك العصم ، اللَّهمّ اغفر لي الذنوب الَّتى تنزل النقم ، اللَّهمّ اغفر لي الذنوب الَّتى تغيّر النعم ، اللَّهمّ اغفر لي الذنوب الَّتى تحبس الدعاء ، اللَّهمّ اغفر لي الذنوب الَّتى تنزل البلاء ، اللَّهمّ اغفر لي كلّ ذنب أذنبته وكلّ خطيئة أخطأتها . * ( إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ ا للهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ ) * - 48 أي فتحا ظاهريّا بالتوسعة ومزيد القدرة وبسط الحكومة وتثبيت السلطة وحصول النفوذ واجراء الأوامر والنواهي الالهيّة وكثرة التابعين المؤمنين ووفاق المخالفين ومسالمتهم ، وفتحا روحانيّا بالمكاشفات الغيبيّة والفتوحات القلبيّة المعنويّة وو الأنوار اليقينيّة اللاهوتيّة والحقايق القدسيّة . وبحسب كلّ من هذه الفتوح ينكشف ممّا مضى ذنوب ، فانّ الذنوب والآثام تختلف باختلاف المراتب والمقامات الظاهريّة والباطنيّة ، وحسنات الأبرار سيّئات المقرّبين ، ولا يكلَّف اللَّه نفسا الَّا وسعها ، فإذا حصل الوسع في الظاهر أو الباطن : يتوجّه إلى تكاليف ووظائف اخر جديدة ، ويرى في جريان ما سبق قصورا كمّا وكيفا ، بل ويرى نفسه دائما مقصّرا ومذنبا ومجرما وآثما ، ولا يدرك من أعماله الَّا الزلل والغفلة والتقصير والإثم .