الشيخ حسن المصطفوي

326

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

ذلَّلت لتخرج الشراب من بطونها . مفر ( 1 ) - الذلّ ما كان عن قهر يقال ذلّ يذلّ ذلَّا . والذلّ ما كان بعد تصعّب وشماس من غير قهر يقال ذلّ يذلّ ذلَّا . وقوله تعالى - . * ( وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ ) * - أي كن كالمقهور لهما ، وقرئ جناح الذلّ أي لن وانقد لهما . يقال الذلّ والقلّ ، والذلَّة والقلَّة . قال تعالى - ترهقهم ذلَّة ، وضربت عليهم الذلَّة والمسكنة ، غضب من ربّهم وذلَّة . الفروق 206 - الفرق بين التذلَّل والذلّ : أنّ التذلَّل فعل الموصوف به وهو إدخال النفس في الذلّ كالتحلَّم إدخال النفس في الحلم ، والذليل : المفعول به الذلّ من قبل غيره في الحقيقة وان كان من جهة اللفظ فاعلا ولهذا يمدح الرجل بأنّه متذلَّل ، ولا يمدح بانّه ذليل ، لأنّ تذلَّله لغيره اعترافه له والاعتراف حسن ، ويقال العلماء متذلَّلون للَّه تعالى ولا يقال أذلَّاء له سبحانه . والفرق بين التواضع والتذلَّل : أنّ التذلَّل اظهار العجز عن مقاومة من يتذلَّل له ، والتواضع اظهار قدرة من يتواضع له ، سواء كان ذا قدرة على المتواضع أولا ، ألا ترى أنّه يقال العبد متواضع لخدمه ، ولا يقال : يتذلَّل لهم لأنّ التذلَّل اظهار العجز عن مقاومة المتذلَّل له وانّه قاهر . والفرق بين الذلّ والضعة 207 - أنّ الضعة لا تكون الَّا بفعل - الإنسان بنفسه ولا يكون بفعل غيره وضيعا ، كما يكون بفعل غيره ذليلا وإذا غلبه غيره قيل هو ذليل ولم يقل هو وضيع ، ويجوز أن يكون ذليلا لأنّه يستحقّ الذلّ كالمؤمن يصير في ذلّ الكفر وهو عزيز في المعنى .

--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه‍ .