الشيخ حسن المصطفوي
324
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
ينتهى آخر نوسان من جريان حياته . فظهر أنّ الأصل والحقيقة هو ما قلناه ، لا ما يقال من المصاديق المذكورة ، ولا بدّ من لحاظ القيد في كلّ منها ، وهو الحدّة في الوهج ، وهذا هو الفارق بين هذه المادّة وبين موادّ السرعة والحدّة والاتّقاد والوهج والاشتعال والنفاذ والذبح والسطوع والفطنة والعقل ، مطلقة ، وغيرها . ويقرب منها مادّة الزكو لفظا ومعنى - فراجعها . * ( وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ ) * - 5 / 3 - أي الَّا ما جعلتموه بالغا حدّ نهاية الحدّة في نوسان حياته ومدركا آخر ظهور من قدرته وقوّته . وهذا المعنى أبلغ من التعبير بالذبح ، فانّه يدلّ على مطلق قطع الرأس وفصله . فالذبح اعدام وفصل ، بخلاف التذكية فانّه امر وجودىّ وهو الإيصال إلى آخر حدّ من حدّة الوهج وشدّة الاتّقاد في مراحل الوجود ، ليدرك منتهى لحظة من - نهاية سيره وصعوده وارتفاعه في نوسان حياته . ذلّ : مصبا ( 1 ) - ذلّ ذلَّا من باب ضرب والاسم الذلّ والذلَّة والمذلَّة : إذا ضعف وهان ، فهو ذليل ، والجمع أذلَّاء وأذلَّة ، ويتعدّى بالهمزة فيقال أذلَّة اللَّه . وذلَّت الدابّة ذلَّا : سهلت وانقادت ، فهي ذلول ، والجمع ذلل ، وذلَّلتها في التعدية . صحا ( 2 ) - الذلّ : ضدّ العزّ ، ورجل ذليل : بيّن الذلّ والذلَّة والمذلَّة من قوم أذلَّاء وأذلَّة ، والذلّ : اللين وهو ضدّ الصعوبة ، يقال دابّة ذلول : بيّنة الذلّ من ذوات ذلل ، ومنه قولهم - بعض الذلّ أبقى للأهل والمال . وأذلَّه وذلَّله واستذلَّه : كلَّه بمعنى . وقوله - ذلَّلت قطوفها تذليلا ، أي
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه . ( 2 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه .