الشيخ حسن المصطفوي
313
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
وبهذا ظهر الفرق بينها وبين الذرء والذرّ والإثارة والتفريق والقلع والهيجان والنشر والاطارة والهبوب وغيرها : فانّ قيود الإثارة والنشر مع التفريق غير مأخوذة فيها . ولا يخفى أنّ همزة آخر الكلمة وتشديدها والواو في الذرء والذرّ والذرو والذرى : هي المقتضية باختلاف معانيها ، فانّ الهمزة مخفّفة في التلفّظ فيكون بمعنى البسط . والتشديد مشدّدة فيشدّد معناه فيكون بسطا شديدا وهو النشر في الدرجة الأولى . ثم ينقلب إلى التعليل فيكون إثارة مع تفريق . فظهر أنّ مفاهيم - الاطارة ، والقلع ، والحمل ، وأمثالها : ليست من الأصل بل هي من لوازمه وآثاره . * ( فَاخْتَلَطَ بِه ِ نَباتُ الأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوه ُ الرِّياحُ ) * - 18 / 45 - أي تثيرها وتفرّقها وتنشرها . فتزول الطراوة والخضرة وحسن الظواهر بكليّتها ، وتمحو الصورة النوعيّة والجنسيّة النباتيّة ، كأن لم يكن شيء ، وكأنّ حقيقتها ما يتراءى منها ظاهرا ولم تكن لها قيمة ولا قدر ، ومن ثمّ تراها تذروها الرياح ، فهذه حقيقة الدنيا . * ( وَالذَّارِياتِ ذَرْواً فَالْحامِلاتِ وِقْراً فَالْجارِياتِ يُسْراً فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً ) * - 51 / 1 - يراد منها كلّ ما يثير ويهيّج موادّ غذائيّة وفيوضات لازمة معنويّة روحانيّة أو مادّيّة محسوسة فتنشرها وتوصلها وتفرّقها في مواردها . فالجملات المتعاقبة في بيان حقيقة واحدة ، ومرجعها ما يستفاد من الذرى اجمالا . فهذا العنوان يشمل كلّ ما هو وسيلة إفاضات عقليّة أو روحانيّة أو مادّيّة من عقول أو ملائكة أو رياح أو غيرها . ومن مصاديق الذاريات : الأنبياء المبعوثون والأولياء المنتخبون