الشيخ حسن المصطفوي

303

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

الجمهرة 2 / 312 - الذرؤ : مصدر ذرأ اللَّه الخلق يذرؤهم ذروا ، وقد يترك الهمزة فيقال الذرو . قال أبو بكر : ثلاثة أشياء تركت العرب الهمزة فيها وهي الذريّة من ذرأ اللَّه الخلق . والبريّة من برأ اللَّه الخلق . والنبىّ لأنّه من النبأ مهموز . والخابية من خبأت الشيء . وذرى الحبّ وغيره يذريه ذريا ويذروه ذروا ، وذروة كلّ شيء أعلاه . وذرى رأس الرجل إذا صار في شعر بياض ، يذرى ذريا ، وأصله الهمز ، يقال : ذرئ يذرأ رأسه ذرءا . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو البسط والبثّ بعد الإيجاد ، أي مرتبة متأخّرة عن الخلق والتكوين . وقد سبق في مادّة برء وخلق : أنّ الخلق مقام التقدير ، ثمّ بعده مقام البرء والتكوين ثمّ بعده مقام التصوير والتحويل . والذرء مرتبة بعد هذه المراتب ، وهي مرتبة البسط وحالة البثّ في مقام إدامة الوجود . فتفسير الذرء بالخلق وغيره : تفسير على خلاف الحقيقة . * ( وَجَعَلُوا لِلَّه ِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالأَنْعامِ نَصِيباً ) * - 6 / 136 - أي ممّا بسط في الوجود ، ومن التحوّلات في مرحلة البسط في مورد خاصّ : بسط بالحرث وتوسعة في توالد الأنعام . * ( وَما ذَرَأَ لَكُمْ فِي الأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوانُه ُ ) * - 16 / 13 - أي بسط لكم ممّا في الأرض . * ( وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الأَرْضِ ) * - 23 / 79 - أي بسط وبثّكم فيها . * ( وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ ) * - 7 / 179 - أي بسطناهم ومهّلناهم في الحياة الدنيويّة ، وليس المعنى : وخلقناهم لجهنّم حتّى يرد الاشكال ، والبسط لجهنّم انّما يكون في نتيجة الأعمال السيّئة المخالفة .