الشيخ حسن المصطفوي

291

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

ثمّ انّ ظهور حقيقة الدين وتحقّق مفهوم الانقياد والخضوع الكامل تحت احكام اللَّه ومقرّرات سلطانه وجبروته : انّما هو في الحياة الاخرويّة ، وعلى هذا ترى التعبير عنها في كلامه تعالى بيوم الدين - . * ( وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ ) * ، * ( وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ) * ، * ( مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) * ، * ( يا وَيْلَنا هذا يَوْمُ الدِّينِ ) * . وهذا المعنى قريب من - . * ( الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّه ِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ ) * ، * ( لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّه ِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ) * . وأمّا كلمة ديّان ومدين : فباعتبار مفهوم التعدّى ، فالديّان هو من أقهر وأخضع وجعل منقادا تحت حكمه ، والمدين هو المقهور المنقاد . * ( أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَدِينُونَ ) * - 37 / 53 - أي مقهورون منقادون فاللَّه تعالى هو الديّان والناس مدينون . وبهذا التحقيق ظهر لطف التعبير بالمادّة في تلك الموارد ، دون الشرع والإسلام والجزاء والملك والحساب ونظائرها ، لعدم الدلالة على القيدين في هذه الكلمات . وظهر أيضا ما في التفاسير من التسامح في تفسير الدين . اللَّهمّ يا مالك يوم الدين وديّانه ! عاملنا بفضلك ولطفك ! وافعل بنا ما أنت أهله ، وأنت أهل الجود والكرم والرحمة الواسعة والحمد للَّه الَّذى وفقنا لإتمام هذا الجزء من حرف الدال ويتلوه بتأييده البحث عن حرف الذال المعجمة وذلك في تاريخ الثالث من شهر ذي الحجة إكرام من شهور سنة 1397 - ه في بلدة طيبة قم وهو الموفّق