الشيخ حسن المصطفوي
25
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
كان في أرض أو في جلد أو لحم أو وجه أو في غيرها . ويقرب منها لفظا ومعنا : الخقّ والخطَّ والخرق والخرب والشقّ . وقيد الشق والاستطالة مأخوذان في موارد استعمالها ومصاديقها كلَّا ولا يقال خدّة ولا أخدود الَّا في الحفرة المستطيلة . وامّا خدّ الوجه : فكأنّ جانبي الأنف مجرى مستطيل لدمع العين . وأمّا الطبقة من الناس : فتطلق عليها إذا لوحظت انتزاعها واشتقاقها صفّا واحدا من بين جماعة من الناس . وأمّا صيغة أخدود : فهي افعول كالاحدوث والاغلوط والاعجوب والارجوز وغيرها ، تدلّ على ذات أو مفهوم متشخّص متظاهر متميّز . قتل أصحاب الأخدود - 85 / 4 - وهم كانوا كفّارا جابرين من الملل الماضية ، يعذّبون المؤمنين بالأخاويد الممتلئة نارا ، ولم تشخّص زمان حياتهم ومكانهم وسائر خصوصيّاتهم في التاريخ ، والمقصود فناؤهم وقتلهم وانّ قدرتهم ومسلطتهم وحكومتهم ما أغنى عنهم شيئا . راجع ص 356 في استدراكها يشير تعالى إلى ضعف عقلهم ووهن تدبيرهم ، وتصوّرهم بأنّ حياتهم وبقاءهم وإدامة عيشهم يستند إلى هده الأخاديد وتعذيب المخالفين . ولا تصعر خدّك للناس - 31 / 18 - اى لا تمله عنهم . وأمّا علَّة - التعبير بهذه الكلمة دون الوجه وغيره : فانّ التصعير والإمالة في الوجه يظهر في المرتبة الأولى في الخدّين ، فانّ الخدّ واقع في وسط الوجه وقبال نظر الناظر ، والأنف كالشاخص المستقيم بين الخدّين ، وهذا المعنى توجّه دقيق ورعاية أدب لطيف عند الصحبة والمذاكرة .