الشيخ حسن المصطفوي
256
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
دهر : مصبا ( 1 ) - الدهر : يطلق على الأبد ، وقيل هو الزمان قلّ أو كثر . قال الأزهري : والدهر عند العرب يطلق على الزمان ، وعلى الفصل من فصول السنة وأقلّ من ذلك ، ويقع على مدّة الدنيا كلَّها . وينسب الرجل الَّذى يقول بقدم الدهر ولا يؤمن بالبعث : دهرىّ . والرجل المسنّ إذا نسب إلى الدهر فيقال دهرىّ على غير قياس . مقا ( 2 ) - أصل واحد وهو الغلبة والقهر ، وسمّى الدهر دهرا : لأنّه يأتي على كلّ شيء ويغلبه . فأمّا قول النبىّ ص : لا تسبّوا الدهر فانّ اللَّه هو الدهر ، فقال أبو عبيد : معناه أنّ العرب كانوا إذا أصابتهم المصائب قالوا : أبا دنا الدهر ، وأتى علينا الدهر ، فأعلم رسول اللَّه ص : أنّ الَّذى يفعل ذلك بهم هو اللَّه جلّ ثناؤه ، وأنّ الدهر لا فعل له ، وانّ من سبّ فاعل ذلك فكأنّه قد سبّ ربّه . وقد يحتمل قياسا أن يكون الدهر اسما مأخوذا من الفعل وهو الغلبة ، كما يقال رجل صوم وفطر ، فمعنى لا تسبّوا الدهر ، أي الغالب الَّذى يقهركم ويغلبكم على أموركم . ويقال دهر دهير ، كما يقال أبد أبيد . وفي كتاب العين : دهرهم أمر أي نزل بهم . ويقولون ما دهري كذا أي ما همّتى ، وهذا توسّع في التفسير ، ومعناه ما أشغل دهري به . فأمّا الهمّة فما تسمّى دهرا . والدهورة : جمع الشيء وقذفه في مهواة . مفر ( 3 ) - الدهر : في الأصل اسم لمدّة العالم من مبدأ وجوده إلى انقضائه ، وعلى ذلك قوله تعالى - . * ( هَلْ أَتى عَلَى الإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ ) * ، ثمّ يعبّر به عن كلّ مدّة كثيرة ، وهو خلاف الزمان فانّ الزمان يقع على المدّة القليلة والكثيرة ، ودهر فلان : مدّة حياته
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه . ( 3 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه .