الشيخ حسن المصطفوي

243

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

يفنيه بالسهر . وفلان مدمّر : للصائد الماهر ، لأنّه يدمّر على الصيود . التهذيب 14 / 122 - في الحديث - من نظر من صير باب فقد دمر . قال أبو عبيد وغيره : دمر أي دخل بغير اذن ، وهو الدمور ، وقد دمر يدمر - دمورا ، ودمق يدمق دموقا . وقال الليث : الدمار : استئصال الهلاك ، يقال دمر القوم يدمرون دمارا : هلكوا ، ودمرهم : مقتهم . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الورود على خلاف الجريان العادىّ والطبيعىّ مخلَّا للنظم ، وهذا المعنى يلازم غالبا الدخول بغير اذن ، أو الهجوم ، أو المقت ، أو نيّة الشرّ . وأمّا التدمير : فهو جعل شيء كذلك ، أي دامرا وواردا على خلاف النظم والجريان ، وهذا المفهوم مرجعه إلى الإخلال في نظمه وإخراج الشيء عن جريانه الطبيعي . وأمّا الإهلاك والافناء والتعذيب والاستيصال ، وأمثالها : فليست من الحقيقة ، بل من لوازمها . فظهر الفرق بين المادّة وبين موادّ الدمّ والدمق والدقّ والدكّ والحطم والقرع والطرق وغيرها . راجع الدكّ والحطم والقرع . * ( رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها ) * - 46 / 25 - . * ( وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُه ُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ ) * - 7 / 137 - أي أوجب اختلال نظامهم وفساد أمورهم ، ويجعل عاليهم مسافلهم ، ويستأصلهم وما يصنعون . * ( فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً ) * ، * ( ثُمَّ دَمَّرْنَا الآخَرِينَ ) * - فخرجوا عن النظم في الحياة ، واختلّ جريان معاشهم ، واستأصل أمورهم ، وجعل عاليهم سافلهم . * ( أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ ا للهُ ) *