الشيخ حسن المصطفوي

241

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

النئور ( دخان الشحم ) ويدمّ الرمد محاجره ( ما يدور بالعين ) بالدمام . ومن المجاز : قولهم للسمين : كأنّما دمّ بالشحم دمّا . التهذيب 14 / 81 - عن ابن الأعرابي : دمّ الرجل فلانا : إذا عذّبه - عذابا مّا ، ودمّ الشيء : إذا طلى . وأكثر المفسّرين قالوا في دمدم عليهم : أي أطبق عليهم العذاب ، يقال دمدمت على الشيء أي أطبقت عليه ، وكذلك دمدمت عليه القبر وما أشبهه ، لذلك يقول : ناقة مدمومة ، أي قد ألبسها الشحم ، فإذا كرّرت الاطباق دمدمت عليه . ويقال للمرأة إذا طلت ما حول عينها بصير أو زعفران : قد دمّت عينها تدمّها دمّا . ودمّ البعير دمّا : إذا كثر شحمه ولحمه حتّى لا يجد اللامس مسّ حجم عظم فيه . [ فظهر أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الاطباق والغشي بطلى أو مسّ أو شبهه ، ويضاف إلى هذا المفهوم في دمدم : التكرّر و - تحقّق الفعل وجريانه بدفعات ، وذلك بسبب التضاعف في اللفظ ، وأمّا مفهوم التهذيب والإهلاك : فقد يستفاد بالقرينة الكلاميّة والمقاميّة ، كالاستعمال بحرف - على ، فيقال دمّ ودمدم عليه . وأمّا اطلاق الدميم في مورد العيوب العارضة في الظاهر : فانّ اطباق أمور وغشيها على شخص من الخارج ، يلازم ذلك المعنى ، لكونها خارجة عن الطبيعة وحادثة في الفطرة ، فتوجب تغييرها ، كالذمائم التي تحدث في النفس وتزيل صفائها وجلائها . * ( فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها ) * - 91 / 14 - فأطبق عليهم ما يتمّ بضررهم وعذابهم حتّى أهلكوا ، فسوّى ثمود ولم يبق منهم متشخّص طاغ ، و