الشيخ حسن المصطفوي

214

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

لسا ( 1 ) - دسا : دسى يدسى : نقيض زكا . الليث : دسا فلان يدسو دسوة ، وهو نقيض زكا يزكو زكاة ، وهو داس لا زاك ، ودسّى نفسه ، قال ودسى يدسى لغة ، ويدسو أصوب . ابن الأعرابي : دسا إذا استخفى . قال أبو منصور : وهذا يقرب ممّا قال الليث ، قال : وأحسبها ذهبا إلى قلب حرف التضعيف . وقد تقدّم قولنا انّ دسّاها في الأصل دسّسها ، وانّ السينات توالت فقلبت احديهنّ ياء . وأمّا دسىّ غير محوّل عن المضعّف من باب الدسّ فلا أعرفه ولا أسمعه . والمعنى : خاب من دسّى نفسه أي أخملها وأخسّ حظها . [ فظهر انّ التفعيل من الدسو أو من الدسي لم يثبت استعماله ، مضافا إلى أنّ بين هذه المواد اشتقاق أكبر ، ومعانيها متقاربة . فالمعنى : قد أفلح من زكَّى نفسه عن الرزائل والخسائس وما لا يليق بشأن انسان من حيث انّه انسان له جهة ملكوتيّة . وقد خاب من جعلها داسّة تدسّ حقيقة ما في نفسه ، وليس باطن نفسه سالما روحانيّا نورانيّا مزكَّا ومنزّها عن الصفات الحيوانيّة الظلمانيّة ، بل هو ملوّث وغير مطهّر . وأمّا معنى الإخفاء المطلق في المورد : فليس بمناسب في المقام . ثمّ انّ المستفاد من الآية الكريمة : أنّ الإنسان لا يخلو من أحد الحالتين ، امّا انه في مقام التزكية والتهذيب والتطهير : فهو مفلح . وامّا انّه مدسّس ومخف ما في باطنه وليس بصدد التطهير : فهو خائب . وهذا المعنى أمر كلَّى وميزان جامع لحالتى الإنسان ، فمن لم يكن مطهّرا - لقلبه ومهذّبا لنفسه : فهو غير مفلح ، وان صلَّى وصام وحجّ وأتى بكلّ طاعة

--> ( 1 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه‍ .