الشيخ حسن المصطفوي

208

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

ينصبها الصائد ليأنس بها الصيد ، فيستتر من ورائها فيرميه . والمدرى لقرن الشاة لكونها دافعة به عن نفسها . وعنه استعير المدرى لما يصلح به الشعر . وكلّ موضع ذكر فيه ( في القرآن ) وما أدريك : فقد عقّب ببيانه - . * ( وَما أَدْراكَ ما هِيَه ْ نارٌ حامِيَةٌ ) * . وكلّ موضع ذكر فيه وما يدريك : لم يعقّبه بذلك - . * ( وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ ) * . والدراية لا تستعمل في اللَّه تعالى . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو المعرفة من دون مقدّمات معمولة ، بمعنى انّه يستعمل في موارد لا يتحقّق بالتحصيل ولا يوجد بتهيّة المقدّمات ولا بدّ أن يحصل بطريق غير عادىّ . وهذا هو الفارق بينها وبين مادّة العلم والمعرفة وغيرهما . وبهذا المعنى يظهر اللطف في التعبير بها في موارد استعمالاتها . ثمّ انّه قد اشتبه بعض مشتقّات مادّة الدرء مهموزة على بعض اللغويّين فذكروها في ذيل هذه المادّة ، كالدريّة ، والمدرى ، والمداراة ، وغيرها ، مع أنّ قلب الهمزة ياء للتخفيف في مقام التلفّظ متداول كثيرا ، كما في الخطيّة وأصلها الخطيئة ، وسال وأصله سأل . فهذه مشتقّة من الدرء وقد مرّ أنّ الأصل فيه هو الدفع بشدّة ، ولا يخفى التناسب فيها . فانّ المداراة فيها معنى الدفع عن جهات خلاف الطرف والمعاملة بصورة الوفاق ، والدريّة وسيلة للدفع عن اظهار نفسه ونيّته في قبال الصيد ، والمدرى آلة لدفع ما يتلبّد من الشعر حتّى يرسل ويصلح . وأمّا الختل : فبمناسبة توقّف الدراية على مقدّمات غير عاديّة ، فيظنّ أنّها من الختل .