الشيخ حسن المصطفوي

199

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

وفسّرها : قرأت على اليهود وقرؤا عليك ، وقرئت - . * ( وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ ) * - أي قرئت وتليت . وقرئ - درست - أي تقادمت ومرّ بنا . والمدرس المكان الَّذى يدرس فيه . والمدرس : الكتاب . والدراس : المدارسة . ودرست الثوب أدرسه درسا فهو مدروس ودريس : أي أخلقته . ومنه قيل للثوب الخلق : دريس وجمعه درسان . وقيل درست الكتاب درسا أي ذلَّلته بكثرة القراءة حتّى خفّ حفظه علىّ من ذلك . والمدارس : البيت الَّذى يدرس فيه القرآن . وكذلك مدارس اليهود . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو جريان العمل والاستعمال بقصد الاستفادة والاستنتاج ، والعمل والاستعمال يختلف باختلاف المورد والمادّة . فالاستعمال وتكرير العمل بالنسبة إلى الكتاب واللباس وفي مورد هما يوجب كونهما خلقا وعتيقا . وفي مورد العلم والقرآن يوجب ضبطا وحفظا . وفي مورد المنزل والدار يوجب الإغماء واختلال الصورة وبقاء الآثار . وفي مورد النساء يوجب ضعفا وطمثا . وفي الناقة يوجب ظهور مرض يغلب عليه . وفي الحنطة يوجب الدرس . فحقيقة المادّة مزاولة في عمل حتّى يتحصّل اثره وما يترتّب عليه . وهذا المعنى غير مطلق المزاولة والاستدامة والممارسة وغيرها . وأمّا مفاهيم الإغماء والخفاء والخفض والعفاء والحفظ وغيرها : فهي من آثار الحقيقة ونتائجها وقيودها . وفي القاموس العبري : [ دارس ] - داس ، وطأ ، سحق ، دهس ، افترس ، ذبح . فهذه المعاني أيضا قريبة من الحقيقة الَّتى أشرنا إليها .