الشيخ حسن المصطفوي
170
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
الشيء . أبو عبيد : يقال ما زال دينك ودأبك وديدنك وديدبونك كلَّه في العادة . أسا ( 1 ) - دأب الرجل في عمله : اجتهد فيه . ودأبت الدابّة في سيرها دأبا ودأبا ودؤبا . وعن عاصم : تزرعون سبع سنين دأبا . ودابّة دائبة . وأدأب نفسه وأجيره ودابّته . وفعل ذلك دائبا . ومن المجاز : هذا دأبك أي شأنك وعملك . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الجريان المداوم المستمر في أمر إذا بولغ واهتم فيه . وبمناسبة هذا الأصل تستعمل في مفاهيم - الشأن والعادة والاجتهاد والمداومة والملازمة والمبالغة في السير ونظائرها ، وليس كلّ واحد من هذه المفاهيم مجرّدا بأصل حقيقي . * ( كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ ) * . . . . * ( كَذَّبُوا ) * ، * ( كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ ) * . . . . * ( كَفَرُوا ) * ، * ( مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ ) * - 40 / 31 - اى كيفيّة سلوكهم الَّتى يداومون عليها ويجتهدون ويهتمّون في إجرائها . * ( تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً ) * - 12 / 47 - أي على طريقة مداومة مستمرّة وقد اهتمّوا واجتهدوا في ذلك العمل من غير اختلال وتوانى . * ( وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ ) * - 14 / 33 - أي انّهما على جريان مستقيم وبرنامج منظَّم وشأن مداوم وسلوك مستمرّ ثابت . ولا يخفى ما من التناسب بين هذه المادّة ومادّة - دبب . فظهر لطف التعبير بهذه المادّة دون نظائرها : لأنّ فيها دلالة على الجريان ، والاستمرار ، والملازمة ، والاهتمام .
--> ( 1 ) أساس البلاغة ، للزمخشري ، طبع مصر ، 1960 م .