الشيخ حسن المصطفوي

132

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو العدد المخصوص المعيّن ، والمشتقّات منه كلَّها انتزاعيّة ، مأخوذ معناها من هذا المفهوم . فيقال خمسته أخمسه فهو خامس وخميس ولمّا كان المميّز في الثلاثة إلى العشرة مجموعا : فيؤنّث اللفظ باعتبار الجماعة ، فيقال خمسة آلاف من الملائكة ، ويقولون خمسة . وأمّا التذكير في المؤنّث : فلحصول الفرق بين المذكَّر والمؤنّث . وهذا أحسن وجه في تحقيق الامتياز . وأمّا الخمسون : فهو صيغة جمع انتزاعيّة من الخمس ، ويدلّ على جماعة من الخمس ، ويختصّ بالعدد المخصوص منها وهو الخمسون . وأمّا الخمس : وصيغته فعل ، وتدلّ على صفة المفعول ، اى ما يفعل وما يخمس ويكون مخموسا ، وهذا معنى الانقسام إلى خمسة أقسام . خمص : مصبا ( 1 ) - الخميصة : كساء أسود معلم الطرفين ويكون من خزّ أو صوف ، فإن لم يكن معلما فليس بخميصة . وخمص القدم خمصا من باب تعب : ارتفعت عن الأرض فلم تمسّه ، فالرجل أخمص القدم والمرأة خمصاء ، والجمع خمص ، مثل أحمر وحمراء وحمر ، لأنّه صفة ، فان جمعت القدم نفسها قلت الأخامص ، فإن لم يكن بالقدم خمص فهي رحّاء ، والمخمصة : المجاعة . وخمص الشخص خمصا ، فهو خميص : إذا جاع . مقا ( 2 ) - خمص : أصل واحد يدلّ على الضمر والتظامن . فالخميص الضامر البطن ، والمصدر الخمص ، وامرأة خمصانة : دقيقة الخصر . ويقال لباطن القدم الأخمص ، وهو قياس الباب ، لأنّه قد تداخل . ومن الباب المخمصة وهي المجاعة ، لأنّ الجائع ضامر البطن ، ويقال

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ .