الشيخ حسن المصطفوي

102

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

[ فظهر انّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو تصفية الشيء وتنقيته عن الشوب والخلط . والخلاصة فعالة ما يتحصّل من التخليص ، فانّ وزان فعالة تأتى كثيرا في فضلة الشيء وفيما يسقط كالقلامة والخلالة والقمامة - أي يتحصّل من أفعالها . والإخلاص فيما إذا كان النظر إلى صدور الفعل ونسبته إلى الفاعل والتخليص فيما إذا كان النظر إلى جهة وقوع الفعل ونسبة إلى المفعول . ثمّ انّ الإخلاص امّا في الموضوع أو في نفس العمل أو في النيّة والفكر . فالأوّل - لبنا خالصا ، انّا أخلصنا هم بخالصة . والثاني - وأخلصوا دينهم للَّه . والثالث - ليعبدوا اللَّه مخلصين له الدين - على وجه . والإخلاص من العبد في مقابل اللَّه عزّ وجل : هو اخلاص النيّة من الشوائب وتوحيده في التوجّه اليه والانقطاع عمّا سواه . وأمّا الإخلاص من اللَّه المتعال في مقابل العبد : هو التخليص التكويني واختيار العبد تكوينا من بين سائر العباد على صفات ممتازة واستعداد خاصّ وصدر منشرح يليق بان يجعل فيه الولاية والرسالة وحقيقة الايمان وأنوار المعرفة - وهذا المعنى هو المراد من الآيات الكريمة - . * ( إِنَّه ُ كانَ مُخْلَصاً وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا ) * - 19 / 51 - . * ( إِنَّه ُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ ) * - 12 / 14 - . * ( إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ) * - 15 / 40 - اى المختارون تكوينا . ولا يخفى أنّ المخلص من الخلوص وهو نقاء الذات وصفاؤها ذاتا ومن حيث هي ، وبهذا الاعتبار اختيرت هذه المادّة ، دون مادّة الاصطفاء و - الاجتباء والاختيار والامتياز وأمثالها ، فإنها راجعة إلى جهة خارجيّة وخصوصيّة زائدة على الذات . * ( إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ ) * - 38 / 46 - اى انّا جعلناهم