الشيخ حسن المصطفوي
96
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
* ( وَما أَعْلَنْتُمْ ) * ، * ( وَيَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وَما تُعْلِنُونَ ) * ، * ( رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وَما نُعْلِنُ ) * ، فالفرق بين الإبداء والإعلان هو ذلك المعنى ، فانّ مفهوم الإعلان يقتضى تعديته إلى مفعولين ، فيقال أعلنته الأمر . وليعلم أنّ الخفاء غير الستر والمستوريّة : فانّ النظر في السر إلى كون الشيء تحت ساتر ، وليس النظر في الخفاء الَّا إلى جهة الاختفاء من حيث هو هو من دون توجّه إلى كونه مستورا . كما أنّ النظر في البدوّ إلى ظهور الشيء من حيث هو من دون نظر إلى خصوصيّته . وأمّا مفهوم الاظهار : فهو ضدّ الأصل ، ويستعمل في مورد شدّة المفهوم وتأكَّده الموجب لانعكاس المفهوم ، فانّ الشيء إذا تجاوز حدّه انعكس إلى ضدّه ، وفي المورد إذا تجاوز الخفاء حدّه من جهة الشدّة والتأكَّد فقد يصل إلى حدّ الاظهار ، فليس الاظهار من مفاهيم هذه الكلمة ، بل من آثار الأصل . كما أنّ قوّة البرق من شدّة كمونة وانضباطه وتجمعه ينجلي ويظهر أثره في الخارج ، والفار من شدّة التحفّظ والتخفّى في اثر المطر ينقضي صبره وتحمّله ويخرج من حجره . وهذا المعنى يناسب استعمال المادّة بحرف اللام كما لا يخفى . * ( وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ ) * - 21 / 31 - ويشير بإخفاء الزينة إلى ما يحرّم عليهنّ من إبداء الزينة - ولا يبدين زينتهنّ - وقلنا انّ الإخفاء ضدّ الإبداء ، وسبق في الحلي : انّ الزينة أعمّ ممّا يكون من عضو داخلي أو بعارض خارجىّ ، والمراد من الزينة هنا : ما يعلم في اثر الحركة من صوت الخلخال أو زينة أخرى داخليّة . وهذه الجملة آكد دلالة وأبلغ في لزوم الحجاب ووجوبه راجع الضرب والزينة .