الشيخ حسن المصطفوي
99
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
جلد الكتاب ، جلد الفاكهة ، جلد الحيوان ، جلد الجرح ، وأمثالها . ويشتقّ منها أفعال بالاشتقاق الانتزاعي ، فيقال جلده بالسوط ، وجلَّد الكتاب . وباعتبار هذا المعنى يطلق الجلد على الأرض الصلبة ، أي على قشر من الأرض صار صلبا كالجلد ، وعلى الكبار من النوق الَّتي لا أولاد لها ولا ألبان ، فكأنّها ليست إلَّا كالقشر الخارجيّ والغشاء المحسوس الَّذي ليس له محتوى ومعنى ، ومن هذا المعنى : جلد الرجل فهو جلد وجليد ، أي إنّه في حفظ الظاهر ومن جهة الأعمال الخارجيّة والفعّاليّة الصوريّة متصلَّب شديد المراقبة وكثير العمل من دون نظر إلى جهة المعنى . وظهر أنّ معنى جلده جلدة ليس ضربه بالسوط ، بل أصاب الجلد كما أنّ رأسه بمعنى أصاب الرأس ، ومحصوله الضرب على الرأس . فالجلدة : إصابة واحدة وهي صيغة للمرّة . والمجلدة : للآلة ، أي آلة إصابة الجلد كالسوط ونحوه . والجلاد والمجالدة : إدامة الإصابة على الجلد ، ونتيجتها المضاربة والمقاتلة . * ( فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ ) * - 24 / 2 . * ( فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً ) * - 24 / 4 . التعبير بالجلد دون الضرب وغيره : للإشارة إلى أنّ اللازم في هذا المورد تحقّق إصابة الجلد بالمجلدة أو بأيّ شيء يصدق فيه الجلد ، وهذا لطف منه تعالى في حقّهم . * ( مِنْ جُلُودِ الأَنْعامِ بُيُوتاً ) * - 16 / 80 . فانّها أحسن نوع في مورد انتخاب القباب والخيم ، تحفظ عن الحرّ والبرد ونفوذ الرطوبة والماء . * ( تَقْشَعِرُّ مِنْه ُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ ) * - 39 / 23 . * ( كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها ) * - 4 / 56 . فانّ حاسّة اللمس فيها ، والتأثرات والحسّاسيّة المزاجيّة تظهر فيها أيضا .