الشيخ حسن المصطفوي
95
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
البيضاوي - من جلابيبهنّ : يغطَّين وجوههنّ وأبدانهنّ بملاحفهنّ إذا برزن لحاجة . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في كلمة الجلب : هو السوق من جانب إلى جانب آخر والإتيان بشيء من محلّ إلى محلّ آخر . وهذا المعنى تختلف خصوصيّاته بالصيغ وبضميمة الحروف ، فيقال جلب الشيء أي ساقه . وجلبت عليه أي استحثّه للعدو . وأجلبه أي أعانه . فانّ على تدلّ على الاستعلاء والتسلَّط ، وصيغة إفعال على التعدية أي جعله جالبا وهو معنى التقوية والإعانة . وامّا الجلبة : فهي فعلة بمعنى ما يجلب كالقشرة المطلوبة في الجرح حتّى يتحقّق البرء ، والجلدة تجعل على القتب لمحافظته فهي ما يجلب حصولها بعد تماميّة القتب أو الرحل . وأمّا الجلباب : فهو مصدر كدحراج ، وأصل جلبب ثلاثيّ ثم الحق بتكرير اللام بالرباعي ، وتكرير اللام يدلّ على دوام الجلب واستمراره ، إلى أن يلازم من يجلبه ، وهذا هو معنى الجلباب . فالتعبير بالمصدر في مقام إرادة الذات : يدلّ على المبالغة في مفهومه ، والزيادة : تدلّ على زيادة معنى الجلب ، والزيادة في الآخر : تدلّ على الاستمرار ، ومفهوم الجلب : يقتضي التماميّة ، فيدلّ على أنّ الجلب إنّما يتحقّق بعد تماميّة الجالب من جهة اللوازم الأوّليّة ، فلا يقال إنّ القميص أو الخمار أو نحوهما من الملابس الضروريّة ، موارد لمفهوم الجلب . فظهر بهذه القرائن : أنّ الجلباب هو ما قيل : إنّه ما يغطَّي الثياب ، ويستر البدن والثياب معا ، والملاءة الَّتي يشتمل بها ، والملحفة ، والرداء الَّذي يستر تمام البدن ويلبس فوق الثياب .