الشيخ حسن المصطفوي
88
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
والتحقيق أنّ الجسم عبارة عن كلّ ما يستقرّ في مكان أو حيّز ويكون محسوسا ، فهو أعمّ من أن يكون من الإنسان أو الحيوان أو النبات أو الجماد ، وليس فيه نظر إلى كونه متخلَّية عن الروح أم لا كما في الجسد ، ولا إلى كونه على هيئة مخصوصة أم لا كما في الجثم . ولا يخفى أنّ هذا التعريف بالنسبة إلى الأجسام الكثيفة المادّية . وأمّا الأجسام اللطيفة كالجنّ والملائكة : فهي خارجة عن التعريف . وباعتبار اشتداد الجسميّة وظهور قوّته تشتقّ منه أفعال وصيغ انتزاعيّة ، فيقال : جسم وجسيم وتجسّم وأمثالها . وأمّا إطلاق هذه المادّة على الأمور العظيمة فمجاز ومن الاستعارة . * ( وَزادَه ُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ) * - 2 / 247 . أي في البدن المحسوس ، والبسطة فيه عبارة عن قوّة بدنه والقدرة وشدّة القوى البدنيّة مع بسطة في الظاهر . * ( وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ ) * - 63 / 4 . أي ظواهر أبدانهم وبسطتها ، ثمّ رأيتهم ضعفاء العقول والبصائر ، متزلزلين متردّدين . فظهر لطف التعبير هنا بالأجسام لا بالأجساد . ولا يخفى ما هو التناسب في اللفظ والمعنى ، بين الجثم والجسم والجشم والجشأ والجسد - وقد مرّ البحث عن الجثم والجسد . جعل مصبا ( 1 ) - جعلت الشيء جعلا : صنعته أو سمّيته . والجعل : الأجر ، يقال جعلت له جعلا ، والجعالة بكسر الجيم وبعضهم يحكي التثليث ، وأجعلت له :
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .